الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٣ - ليلة القدر وفضلها ووقتها
فصل
) فان دخل في صوم واجب كقضاء رمضان أو نذر معين ، أو مطلق ، أو صيام
كفارة لم يجز له الخروج منه لان المتعين وجب الدخول فيه وغير المتعين
بدخوله فيه فصار بمنزلة المتعين وهذا لا خلاف فيه بحمد الله
( مسألة ) (
وتطلب ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان وليالي الوتر آكدها ) ليلة
القدر ليلة شريفة مباركة معظمة مفضلة قال الله تعالى ( ليلة القدر خير من
ألف شهر ) قيل معناه العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة
القدر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه ، قيل انما سميت ليلة القدر
لانه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من خير ومصيبة ، ورزق وبركة ، يروي
ذلك عن ابن عباس قال الله تعالى ( يفرق فيها كل أمر حكيم ) وسماها مباركة
فقال تعالى ( أنا أنزلناه في ليلة مباركة ) وهي ليلة القدر بدليل قوله
تعالى ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) وقال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن ) يروى أن جبريل نزل به من بيت العزة إلى سماء الدنيا في ليلة
القدر ثم نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة
وهي باقية لم ترفع لما روى أبو ذر قال قلت يارسول الله ليلة القدر رفعت مع
الانبياء أو هي باقية إلى يوم القيامة ؟ فقال " باقية إلى يوم القيامة "
قلت في رمضان أو في غيره ؟ قال " في رمضان " فقلت في العشر الاول أو الثاني
أو الآخر ؟ فقال " في العشر الآخر " واكثر أهل العلم على أنها في رمضان
وكان ابن مسعود يقول من يقم الحول يصيبها يشير