الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٠ - ميقات أهل مكة ومن فيها للحج والعمرة
( مسألة ) ( وأهل مكة إذا ارادوا العمرة فمن الحل ، وإن أرادوا
الحج فمن مكة ) أهل مكة من كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم لان كل
من أتى على ميقات كان ميقاتا له لما ذكرنا فكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته
للحج ، وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي
صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يعمر عائشة
رضي الله عنها من التنعيم وكانت بمكة يومئذ وهذا لقول النبي صلى الله عليه
وسلم " حتى أهل مكة يهلون منها " يعني للحج ، وقال أيضا " ومن كان أهله دون
الميقات فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة " وهذا في الحج فأما في
العمرة فميقتاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء لحديث عائشة رضي الله
عنها حين أعمرها من التنعيم وهو أدنى الحل .
قال ابن سيرين : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لاهل مكة التنعيم ، وقال ابن عباس : يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر ، يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة ، وانما لزم الاحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم فانه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه لان أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فانه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة ليجمع له الحل والحرم ومن أي الحل أحرم جاز ، وانما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها من التنعيم لانه أقرب الحل إلى مكة وقد روي عن الامام أحمد رحمه الله تعالى في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للاجر على قدر تعبها ، وأما إذا أراد المكي الاحرام بالحج فمن مكة للخبر المذكور ،