الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٥ - إفساد الوطء للحج وأحكامه
فصل
) قال الشيخ رحمه الله ( الثامن الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره فمتى فعل ذلك قبل التحلل فسد نسكه عامدا كان أو ساهيا ) يفسد الحج بالوطئ في الجملة بغير خلاف .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد باتيان شئ في
حال الاحرام إلا بالجماع والاصل فيه ماروي عن ابن عمر رضي الله عنه ان رجلا
سأله فقال : اني وقعت بامرأتي ونحن محرمان ، فقال أفسدت حجك انطلق أنت
وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون ، وحل إذا أحلوا ، فإذا كان العام المقبل
فاحجج انت وامرأتك واهديا هديا ، فان لم تجدا فصوما ثلاثة ايام في الحج
وسبعة إذا رجعتم ، وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا في
عصرهم فكان اجماعا رواه الاثرم في سننه وفي حديث ابن عباس " ويتفرقان من
حيث يحرمان حتى يقضيا حجهما " قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شئ روي
فيمن وطئ في حجه ، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه ، وبه قال سعيد بن المسيب
وعطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي
( فصل ) ومتى
كان قبل التحلل الاول فسد الحج سواء كان قبل الوقوف أو بعده في قول
الاكثرين ، وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأي : إن جامع قبل الوقوف فسد حجه ،
وإن جامع بعده لم يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولانه
معنى يأمن به الفوات فأمن به الافساد كالتحل