الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٠ - الدفع من عرفة مع الامام أو نائبه
ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " العرمة إلى العمرة كفارة لما بينهما " متفق عيه ، وقال علي رضي الله عنه في كل شهر مرة ، وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعي في مسنده ، وقال عكرمة يعتمرإذا مكن الموسى من شعره ، وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين ، فأما الاكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه ، وكذلك قال أحمد إذا اعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر ، وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس ، فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام ، وقال في رواية الاثرم إن شاء اعتمر في كل سنة ، وقال بعض أصحابنا يستحب الاكثار من الاعتمار كالطواف .
قال شيخنا رحمه الله وأحوال السلف وأقوالهم على ما قلناه ، ولان
النبي صلى الله عليه وسلم لم تنقل عنه الموالاة بينهما ، وانما نقل عن
السلف انكار ذلك والحق في اتباعهم ، قال طاوس الذين يعتمرون من التنعيم ما
أدري يؤجرون عليها أم يعذبون ، قيل له فلم يعذبون ؟ قال لانه يدع الطواف
بالبيت ويخرج إلى أربعة اميال ويجئ ، وإلى أن يجئ من أربعة أميال قد طاف
مائة طواف وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شئ
( فصل ) روى ابن
عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عمرة في
رمضان تعدل حجة " متفق عليه ، قال أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك
عمرة رمضان وقال اسحاق معنى