الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣١ - انما الاحرام بالنية ويستحب تعيينها بالنسكين أو أحدهما
عبادة ذات تحريم وتحليل فكان لها نطق واجب كالصلاة ولان الهدي والاضحية لا يجبان بمجرد النية كذلك النسك .
ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب فلم يكن في أولها كالصيام والخبر المراد به الاستحباب فان منطوقه رفع الصوت ولا خلاف في عدم وجوبه فما هو من ضرورته أولى ولو وجب النطق لم يلزم كونه شرطا فان كثيرا من واجبات الحج غير مشترطة فيه والصلاة في آخرها نطق واجب بخلاف الحج والعمرة وأما الهدي والاضحية فايجاب مال فهو يشبه النذر بخلاف الحج لانه عبادة بدنية فعلى هذا لو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس انعقد ما نواه دون ما لفظه به .
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا وذلك لان
الواجب النية وعليها الاعتماد واللفظ لا عبرة به فلم يؤثر كما لا يؤثر
اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية فان لبى أو ساق الهدي من غير
نية لم ينعقد احرامه لان ما اعتبرت له النية لا ينعقد بدونها كالصوم
والصلاة
( مسألة ) ( ويشترط فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي
وتقبله مني وان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي ) فان أراد التمتع قال اللهم
إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها منى وان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي وان
أراد الافراد قال اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وبشترط .
وان أراد القران قال اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني وبشترط .
وهذا الاشتراط مستحب ويفيد هذا الشرط شيئين .
( أحدهما ) أنه إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه أن له التحلل ( والثاني ) أنه متى حل بذلك فلا شئ عليه وممن رأى الاشتراط في الاحرام عمر وعلى وابن مسعود وعمار رضي الله عنهم وبه قال عبيدة السلماني وعلقمة والاسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة والشافعي بالعراق وأنكره ابن عمر وطاوس وسعيد بن جبير والزهري ومالك وأبو حنيفة وعن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد سقوط الدم فاما التحلل فهو ثابت عنده بكل احصار واحتجوا بان ابن عمر كان ينكر الاشتراط ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولانها عبادة تجب باصل الشرع فلم يفد الاشتراط فيها كالصوم والصلاة .
ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقالت يارسول الله إني اريد الحج وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم " حجي واشترطي ان محلي حيث حبستني " متفق عليه