الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨١ - ما يسن في الهدي فروع في العاطب والمعيب
يجوز له ذلك في الاضحة لان ماملك أكله ملك هديته ، وإن باع شيئا
منها أو أتلفه ضمنه بمثله لانه ممنوع من ذلك عطيته للجازر ، وإن أتلف أجنبي
منه شيئا ضمنه بقيمته لانه من غير ذوات الامثال فضمنه بقيمته كما لو أتلف
لحما لآدمي معين
( فصل ) قال رحمه الله (
والاضحية سنة مؤكدة لا تجب إلا بالنذر )
أكثر أهل العلم يرون الاضحية سنة مؤكدة غير واجبة .
روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود رضي الله عنهم ، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والاسود وعطاء والشافعيواسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، وقال ربيعة ومالك والثوري والليث والاوزاعي وأبو حنيفة هي واجبة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من كان له سبعة ولم يصح فلا يقربن مصلانا " وعن محنف بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة " ولنا ماروى الدار قطبي باسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ثلاث كتبن على وهن لكم تطوع " وفي رواية " الوتر والنحر وركعتا الفجر " ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره لوا بشرته شيئا " رواه مسلم .
علقه على الارادة والواجب لا يعلق على الارادة ، ولانها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة ، وحديثهم قد ضعفه أصحاب الحديث ثم نحمله على الاستحباب كما قال " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " وقال : " من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن صملانا " وقد روي عن أحمد في اليتيم يضحي عنه وليه إذا كان موسرا ، وقال أبو الخطاب وهذا يدل على أنها واجبة والصحيح أن هذا على وجه التوسعة عليه لا سبيل الايجاب .
فان نذرها وجبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه " وهذا نذر طاعة