الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٢ - الخلاف في الاطعام في جزاء الصيد
كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) و " أو " في الامر للتخيير
روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : كل شئ أو ، أو ، فهو مخير وأما ما
كان ( فان لم يجد ) فهو الاول فالاول ولانه عطف هذه الخصال بعضها على بعض
بأو فكان مخيرا في جميعها كفدية الادى وقد سمى الله تعالى الطعام كفارة ولا
يكون كفارة ما لم يجب اخراجه وجعله طعاما للمساكين وما لا يجوز صرفه إليهم
لا يكون طعاما لهم ولانها كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر
الكفارات وقولهم إنها وجبت بفعل محظور يبطل بفدية الاذى على أن لفظ النص
صريح في التخيير فليس ترك مدلوله قياسا على هدي المتعة باولى من العكس فكما
لا يجوز ثم لا يجوز هنا
( فصل ) وإذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على فقراء الحرم ولا يجزئه أن
يتصدق به حيا على المساكين لان الله سبحانه سماه هديا والهدي يجب ذبحه وله
ذبحه أي وقت شاء ، ولا يختص ذلك بايام النحر لان الامر به مطلق ( الفصل
الثالث ) أنه متى اختار الاطعام فانه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام
ويتصدق به على المساكين ، وبهذا قال الشافعي وقال مالك : يقوم الصيد لا
المثل وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك وحكى رواية أخرى أنه ان شاء اشترى
بالدراهم طعاما فتصدق به وان شاء تصدق بالدراهم وجه قول مالك أن التقويم
إذا وجب لاجل الاتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له ولنا على مالك ان كل متلف
وجب فيه المثل إذا قوم وجبت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي وعلى أنه لا
تجوز الصدقة بالدراهم ان الله سبحانه انما ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة
أشياء وهذا ليس منها .
والطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الاذى من التمر والزبيب والبر والشعير قياسا عليه ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعاما لدخوله في اطلاق اللفظ ( الفصل الرابع ) أنه يطعم كل مسكين من البر مدا كما يدفع إليه في كفارة اليمين ومن سائر الاصناف نصف صاع نص عليه احمد رحمه الله تعالى في اطعام المساكين في الفدية والجزاء وكفارة اليمين ان اطعم برا فمد لكل مسكين ان اطعم تمرا فنصف صاع لكل مسكين ، ولفظ شيخنا ههنا مطلق في انه يطعم لكل مسكين مدا ولم يفرق بين الاصناف وكذلك ذكره الخرقي مطلقا ، والاولى أنه لا يجتزئ من غير البرباقل من نصف صاع لانه لم يرد الشرع في موضع باقل من ذلك في طعمةالمساكين وهذا لا توقيف فيه فيرد إلى نظرائه ولا يجزئ اخراج الطعام الا على مساكين الجرم