الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٧ - الدفع من عرفة مع الامام أو نائبه
ماحل له النفر فلم تلزمه إعادته كما لو نفر عقيبه ولنا قوله عليه السلام " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " ولانه إذا قام بعده خرجعن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه كما لو طافه قبل حل النفر .
فاما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم يعده لان ذلك ليس باقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت .
وبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا
( مسألة ) ( فان أخر
طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع ) هذا ظاهر المذهب
لانه أمر أن يكون آخر عهده بالبيت .
وقد فعل ولان ما شرع لتحية المسجد اجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية
المسجد بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة ، وركعتا الطواف والاحرام يجزئ عنهما
المكتوبة ، وعنه لا يجزئ عن طواف الوداع لانهما عبادتان واجبتان فلم تجز
إحداهما عن الاخرى كالصلاتين الواجبتين فاما إن نوى بطوافه الوداع لم يجزه
عن طواف الزيارة لقوله عليه السلام " وإنما لكل امري ما نوى " وحكمه حكم من
ترك طواف الزيارة على ما نذكره ان شاء الله تعالى
( مسألة ) ( فان خرج قبل
الوداع رجع إليه .
فان لم يمكنه فعليه دم الا الحائض والنفساء لا وداع عليهما ) من خرج قبل الوداع فعليه الرجوع ان كان قريبا وان أبعد فعليه دم هذا قول عطاء والثوري والشافعي ، وأسحاق وأبي ثور .
والقريب من كان من مكة دون مسافة القصر .
والبعيد مسافة القصر فما زاد .
نص عليه أحمد ، وهو قول الشافعي ، وكان عطاء يرى الطائف قريبا : وقال الثوري حد ذلك الحرم .
فمن كان فيه فهو قريب .
ومن خرج منه فهو بعيد