الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٨ - إفساد الوطء للحج وأحكامه
هريرة وابن عباس رضي الله عنهم ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال الحسن ومالك يجعل الحجة عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة ، وقال داود يخرج بالافساد من الحج والعمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ولنا عموم قوله تعالى " ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولانه معنى يجب به القضاء فلم يخرج منه كالفوات والخبر لا يلزمنا لان المعنى فيه بامر الله وانما وجب القضاء لانه لم يأت به على الوجه الذى يلزم بالاحرام ونخص مالكا بانها حجة لا يمكنه الخروج منها بالاحرام فلا يخرج منها إلى عمرة كالصحيحة .
إذا ثبت هذا فانه يجب عليه أن يفعل بعد الافساد كما يفعل قبله من
الوقوف والمبيت بمزدلفة والرمي ويجتنب بعد الفساد ما يجتنبه قبله من الوطئ
ثانيا وقتل الصيد والطيب واللباس ونحوه وعليه الفدية بالجناية على الاحرام
الفاسد كالاحرام الصحيح ويلزمه القضاء من قابل بكل حال لانه قول أبن عمر
وابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم فان كانت الحجة التى افسدها
واجبة باصل الشرع أو بالنذر أو قضاء كانت الحجة من قابل مجزئةلان الفاسد
إذا انضم إليه القضاء اجزأ عما يجزئ عنه الاول لو لم يفسده وان كانت تطوعا
وجب قضاؤها أيضا لانه بالدخول في الاحرام صار الاحرام عليه واجبا فإذا
أفسده وجب قضاؤه كالمنذور ويكون القضاء على الفور ولا نعلم فيه مخالفا لان
الحج الاصل يجب على الفور فهذا أولى لانه قد تعين بالدخول فيه والواجب باصل
الشرع لم يتعين بذلك
( فصل ) ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين الميقات أو
موضع إحرامه الاول لانه ان كان الميقات أبعد فلا يجوز تجاوز الميقات بغير
احرام وان كان موضع إحرامه أبعد فعليه الاحرام بالقضاء منه نص عليه احمد
رحمه الله ليكون القضاء على صفة الاداء ، ولانه قول ابن عباس ، وبه يقول
سعيد بن المسيب والشافعي واسحاق وابن المنذر وقال النخعي يحرم من موضع
الجماع لانه موضع الافساد ولنا أنها عبادة فكان قضاؤها على حسب ادائها
كالصلاة
( فصل ) ونفقة المرأة في القضاء عليها ان طاوعت لانها أفسدت حجتها
متعمدة فكانت نفقة القضاء عليها كالرجل ، وان كانت مكرهة فعلى الزوج لانه
الذي أفسد حجتها فكانت النفقة عليه كنفقة حجته
( مسألة ) ( ويتفرقان في
القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا وهو واجب أو مستحب على وجهين
) إذا قضيا يفرقان من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما روي هذا عن عمر وابن
عباس رضي