الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٣ - الاشتراط في نية الاحرام
لا يصح لانه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر البعيد إذا قصده
ولان ذلك يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه ، والقريب من غير حاضريه لتفاوت
المواقيت في القرب والبعد واعتباره بما ذكرنا أولى لان الشارع حد الحاضر
دون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه فكان الاعتبار به أولى من
الاعتبار بالنسك لوجود لفظ الحضور في الآية
( فصل ) إذا كان للمتمتع قريتان
قريبة وبعيدة فهو من حاضري المسجد الحرام لانه إذا كان بعض أهله قريبا لم
يوجد فيه الشرط وهو أن لا يكون أهله من حاضري المسجد الحرام ، ولان له ان
يحرم من القريبة فلم يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين ، وقال القاضي :
له حكم القرية التي يقيم بها اكثر فان استويا فمن التي ماله بها أكثر ؟ فان
استويا فمن التي ينوي الاقامة بها أكثر ؟ فان استويا فله حكم القرية التي
أحرم منها وقد ذكرنا دليل ما قلناه
( فصل ) فان دخل الآفاقي مكة متمتعا
ناويا الاقامة بها بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال ابن المنذر اجمع على هذا
كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولو كان الرجل منشأه بمكة فخرج عنها منتقلا
مقيما بغيرها ثم عاد إليها متمتعا ناويا للاقامة بها أو ناو فعليه دم متعة
لانه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها وبه قال مالك والشافعي واسحاق
وذلك لان حضور المسجد الحرام انما حصل بنية الاقامة وفعلها وهذا انما نوى
الاقامة إذا فرغ من أفعال الحج لانه إذا فرغ من عمرته فهو ناو للخروج إلى
الحج فكأنه انما نوى أن يقيم بعد وجوب الدم عليه فاما ان سافر المكي غير
منتقل ثم عاد فاعتمر من الميقات وحج من عامه فلا دم عليه لانه لم يخرج بذلك
عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام
( فصل ) وهذا الشرط الخامس شرط لوجوب
الدم عليه وليس بشرط لكونه متمتعا فان متعة المكي صحيحة لان التمتع أحد
الانساك الثلاثة فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولان حقيقة التمتع أن يعتمر
في أشهر الحج ثم يحج من عامه وهذا موجود في المكي وقد نقل عن احمد ليس
علىأهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم متعة لان المتعة له لا عليه فتعين
حمله على ما ذكرناه
( فصل ) إذا ترك الافآقي الاحرام من الميقات وأحرم من
دونه بعمرة ثم حل منها وأحرم بالحج من مكة من عامه فهو متمتع وعليه دمان دم
المتعة ودم لاحرامه من دون الميقات .
قال ابن المنذر