الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٤ - الاشتراط في نية الاحرام
وابن عبد البر أجمع العلماء على أن من أحرم في اشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضري المسجد ثم أقام بمكة حلالا ثم حج من عامه انه متمتع عليه دم .
وقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر فاحرم منه فلا دم عليه للمتعة لانه من حاضري المسجد الحرام وليس بجيد فان حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالاقامة به ونية ذلك ، وهذا لم تحصل منه الاقامة ولا نيتها ولان الله تعالى قال ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به وهذا ليس بساكن ، وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في اشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نص عليه أحمد وعليه دم وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الاولى بطريق الاولى ، وذكر القاضي شرطا سادسا لوجوب الدم وهو أن ينوي في ابتداء العمرة وفي أثنائها أنه متمتع وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط فانه لم يذكره ، وكذلك الاجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول لانه قد حصل له الترفه بترك أحد السفرين فلزمه الدم كمن نوى ( فصل في وقت وجوب الهدي وذبحه ) أما وقت وجوبه فعن أحمد انه يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان الله تعالى قال ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) وهذا قد فعل ذلك ولان ما جعل غاية فوجود أوله كاف كقوله تعالى ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وعنه أنه يجب الدم إذا وقف بعرفة اختاره القاضي ، وهو قول مالك لان التمتع بالعمرة إلى الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولانه قبل ذلك بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ولانه لو أحرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم يلزمه دم المتعة ولا كان متمتعا ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء : يجب إذا رمي الجمرة .
ونحوه قال أبي الخطابقال : يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لانه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه ، وأما وقت ذبحه فيوم النحر ، وبه قال مالك وأبو حنيفة لان ما قبل يوم النحر لا يجوز ذبح الاضحية فيه فلا يجوز ذبح الهدي الذي للمتمتع كما قبل التحلل من العمرة ، وقال أبو الخطاب : سمعت أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه هدي قال ينحر بمكة وان قدم قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت