رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - الثالث الكنز

فيجب الخمس فيهما بشرط بلوغ كلّ منهما إلى نصابه في الزكاة، فيشترط في الذهب البلوغ إلى العشرين، و في الفضّة البلوغ إلى المائتين، و في غيرهما البلوغ إلى أحد الأمرين؟ وجوه و احتمالات:

ربّما يقال في تقريب الوجه الأوّل: إنّ الظاهر اتّحاد نصاب المعدن و نصاب الكنز، خصوصاً مع كون الراوي للنصاب في المقامين هو البزنطي، كما عرفت من الصحيحتين، سيّما مع احتمال كونهما صادرتين في مجلس واحد، كما نفينا البعد عنه.

و من المعلوم أنّ ظاهر الصحيحة الواردة في باب المعدن‌ [١] هو اعتبار البلوغ إلى عشرين ديناراً، كما وقع التصريح به، و لم يقع ذكر من النصاب الثابت في الفضّة في باب الزكاة، فبقرينة اتّحاد العبارتين الواقعتين في المقامين و هي وجوب الخمس فيما يجب في مثله الزكاة يستفاد أنّ النصاب الثابت في الكنز أيضاً إنّما هو عشرون ديناراً عيناً أو قيمة.

هذا، و لكن ذلك إنّما على تقدير ثبوت كون نصاب المعدن هو العشرون، مع أنّه يمكن المناقشة فيه و إن وقع التصريح به في الصحيحة الواردة في المعدن و لم يقع التعرّض لنصاب الفضّة بأنّه يحتمل أن يكون ذكر العشرين من باب المثال، و الغرض بلوغ النصاب المعتبر في باب الزكاة أعمّ من العشرين و المائتين.

هذا، و لكن الإنصاف أنّه لا يمكن استظهار شي‌ء من الأمرين من الصحيحة الواردة في باب المعدن، و أنّه هل للعشرين خصوصيّة، أو أنّ ذكره من باب المثال حتّى يستفاد بقرينة الاتحاد حكم المقام، و مع عدم ثبوت الظهور لا بدّ من إعمال القواعد، و هي تقتضي في المقام وجوب الرجوع إلى الإطلاقات الواردة في الكنز؛ لأنّه فيما إذا كان الدليل المقيّد مجملًا من حيث الدلالة لا محيص عن الرجوع إلى‌


[١] الوسائل ٩: ٤٩٤، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٤ ح ١.