رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - رسالة في الخمس

الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله)، لا مطلق ذوي قربية؛ لكونه مذكوراً بنحو الإفراد في الآية الشريفة.

نعم، اعتقادنا أنّ المراد ب «اليتامى» هم يتامى آل محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله)، كالمساكين و ابن السبيل؛ للروايات الصادرة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم الدالّة على ذلك، و يمكن تطبيق الآية عليه بحيث لا ينافيه ذلك من جهة عدم إعادة «اللام» في «اليتامى» و تالييه الظاهر في التبعيّة، و كونهم من شؤون ذي القربى كما لا يخفى، فتدبّر.

ثمّ إنّه يقع الكلام فيما يتعلّق بالخمس من جهات: ما يجب فيه الخمس، و شرائط وجوبه، و من يجب عليه، و من يستحقّه من الأصناف المذكورة في الآية الشريفة؛ و ليعلم قبل الورود في التكلّم في هذه الجهات أنّه ليس للعامّة القائلين بوجوب الخمس في خصوص غنائم دار الحرب دليل إلّا الآية الشريفة المتقدّمة، و رواياتهم في هذا الباب موقوفة لا تنتهي إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) أصلًا، بل تنتهي إلى الصحابة أو التابعين‌ [١].

و من المعلوم عدم حجيّة الروايات الصادرة عن عترة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) التي رواها الخاصّة عندهم، و قد طعن فيها بعضهم بعدم انتهائها إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) بل إلى أئمّتكم. و قد غفل عن أنّ أئمّتنا (عليهم السّلام) قد نبّهوا في موارد كثيرة على أنّ كلّ ما يقولون و يفتون به من الأحكام مستند إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و منقول عنه، و قد كانت عندهم الصحيفة التي كانت إملاء الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) و بخطّ علي (عليه السّلام) مشتملة على الأحكام مرجعاً لهم فيها [٢]، فهذا الطعن ناشٍ من قلّة التتبّع و شدّة التعصّب أعاذنا اللَّه منه.

و كيف كان، فلا ريب في حجيّة رواياتنا بناءً على مسلكهم أيضاً، و أنّه‌


[١] سنن الترمذي ٤: ١٥٣ ح ١٦٠٣، السنن الكبرى للبيهقي ٩: ٤٢٣ ٤٢٤ و ٤٩٠.

[٢] بصائر الدرجات: ١٤٢ ١٤٦ ب ١٢، الكافي ١: ٢٣٨ ح ١.