رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - الرابع الغوص

و بالجملة: فلا إشكال في هذه الجهة، و كذا في اعتبار النصاب فيه و أنّ نصابه دينار واحد و إن حكي عن المفيد في عزّيته اعتبار العشرين‌ [١]، إلّا أنّه ضعيف لم يعرف له مأخذ، كما اعترف به غير واحد من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم أجمعين‌ [٢].

ثمّ إنّه لا إشكال في تعلّق الخمس فيما أُخرج من داخل البحر بالغوص، من مثل الجواهر و الدّرر ممّا اعتيد خروجه منه، و أمّا لو أُخذ شي‌ء قد خرج عن البحر بنفسه عن ساحله، بحيث كان المخرج له هو البحر لأجل اختلاف حاله من الجزر و المدّ ففي ثبوت الخمس فيه إشكال، و مقتضى تعليق الحكم بالغوص في أكثر الروايات الواردة في هذا الباب عدم الوجوب فيه.

و لكن حكي عن الشهيد في البيان أنّه قال: لو أُخذ منه شي‌ء بغير غوص فالظاهر أنّه بحكمه، و لو كان ممّا ألقاه الماء على الساحل‌ [٣]. و احتمل في الجواهر استناده في ذلك إلى رواية محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه، حيث لم يعلّق الحكم فيها بالغوص، بل بما يخرج من البحر، و استشكل فيه باحتياجه إلى الجابر في ذلك، و ليس، بل الموهن متحقّق على الظاهر [٤].

و كيف كان، فالظاهر أنّه لا يجوز الفتوى على طبق هذه الرواية مع احتمال انصرافها إلى المتعارف، و هو الإخراج بالغوص، فلم يثبت وجوب الخمس في هذه الصورة، كما أنّه لا دليل على ثبوته فيما إذا أُخرج بالآلات لا بالغوص و إن كان‌


[١] حكى‌ عنه العلّامة في مختلف الشيعة ٣: ١٩١، مسألة ١٤٨.

[٢] كالعاملي في مدارك الأحكام ٥: ٣٧٥، و البحراني في الحدائق الناضرة ١٢: ٣٤٤، و الطباطبائي في رياض المسائل ٥: ٢٥١، و النراقي في مستند الشيعة ١٠: ٦٠، و النجفي في جواهر الكلام ١٦: ٤١.

[٣] البيان: ٢١٦.

[٤] جواهر الكلام ١٦: ٤١.