رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - الثالث الكنز
و قضيّة الموثقة الحكم بوجوب التعريف أوّلًا، و جواز التمتّع مع عدم وجدان من يعرف في الدار الخربة أيضاً، فظاهرهما ممّا لا يجتمع.
هذا، و لكن التوهّم مدفوع، بأنّ المراد بالخربة في الصحيحة بقرينة توصيفها بما إذا جلا عنها أهلها هي الخربة البعيدة عن المكان المعمور، التي لا يحتمل بحسب العرف كون مالك الورق الذي وجد فيها موجوداً في ذلك المكان؛ لعدم الارتباط بينهما أصلًا، و المراد بالخربة في الموثّقة هي الخربة القريبة من المكان المعمور، التي يحتمل كون مالك الورق الذي وجد فيها موجوداً في ذلك المكان المعمور؛ إذ الظاهر أنّه ليس المراد بوجوب التعريف وجوبه في المكان الذي لا يرتبط بالخربة أصلًا، بل المراد تعريفه بالنسبة إلى الساكنين حول الخربة، الذين يحتمل أن يكون مالك الورق موجوداً بينهم، فالحكم بوجوب التعريف في الخربة في الموثّقة لا ينافي الحكم بأحقّية الواجد في الخربة أيضاً في الصحيحة، فلا وجه لتوهّم التنافي.
ثمّ انّ الحكم بملكيّة الورق لأهل الدار فيما إذا وجد في الدار المعمورة التي يكون المراد بها بحسب الظاهر هو المكان الذي يسكنه جماعة من الناس، مختلفون و يتردّدون فيه بالذهاب و الإياب، كالمكان المشتمل على البيوت الكثيرة، المتعلّق كلّ واحد منها ببعض منهم، لا الدّار التي ينحصر مالكها بشخص خاصّ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم، حيث قال (عليه السّلام): «فهي لهم» هل المراد به الإخبار عن أمر واقعي مجهول بالنسبة إلى الواجد معلول عن علله الواقعيّة و هو الملكيّة الثابتة لأهل الدار، المعلولة عن أسبابها الواقعية، فيكون الحكم بها نوع إخبار عن الغيب، و لا يرتبط ببيان الأحكام الشرعية، الذي هو من وظائف الإمام (عليه السّلام).
أو أنّ المراد به الحكم بثبوت الملكيّة للأهل؛ لأجل الأمارة الدالّة على ثبوتها، و هو اليد و التسلّط الذي يكون أمارة على الملكيّة عند العقلاء أيضاً. فمحصّله حينئذٍ ثبوت حكم ظاهري معلول عن علّة واحدة، و هي اليد التي تكون أمارة