رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - الثالث الكنز

النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و أُخرى لا يكون، و على التقادير تارة يوجد في الأرض التي لها مالك خاصّ، و أُخرى في الأرض المباحة أو شبهها.

و قد ذكر الفقهاء في أحكام هذه الصور أنّه إن وجد في أرض الحرب و إن كانت ملكاً لواحد خاصّ منهم، أو في دار الإسلام و لم يكن عليه أثر الإسلام و لكن كانت الأرض مباحة، أو لم تكن ملكاً لواحد من المسلمين بالخصوص، فيصير ملكاً لواجده و يتعلّق به الخمس.

و أمّا إذا وجد في أرض الإسلام المباحة أو شبهها مع وجود أثر الإسلام عليه، أو في أرض الإسلام التي لها مالك خاصّ و إن لم يكن عليه أثر الإسلام، فلا تصير ملكاً للواجد حتى يتعلّق به الخمس، بل لقطة أو ملك لمالك الأرض‌ [١].

هذا، و الظاهر أنّه فرق بين المقام، و بين المعدن فيما لو وجد في الأرض التي لها مالك بالخصوص، فإنّك عرفت أنّ ما يتكوّن في الأرض و تتغيّر صورته النوعية في باطنها إنّما هو تبع للأرض يعدّ من أجزائها، و المالك له هو المالك لها و إن كان المخرج له غيره كالغاصب و نحوه‌ [٢]، و هذا بخلاف الكنز، فإنّه لا يعدّ من توابع الأرض و أجزائها، بل هو شي‌ء مستقلّ، له حكم مستقل فالملكيّة للأرض لا تستتبع الملكيّة للكنز المذخور تحتها، و من هنا يعلم أنّ استدلال بعض العامّة كما قد حكي عنه بثبوت اليد و الاستيلاء عليه كالاستيلاء على الأرض‌ [٣] مخدوش جدّاً؛ فإنّ الاستيلاء على الأرض يستتبع السلطة على ما يعدّ من شؤونها و أجزائها.

و أمّا ما كان خارجاً عن عنوان الأرض مخفيّاً تحتها فلا يكون الاستيلاء عليه‌


[١] راجع المبسوط ١: ٢٣٦، المهذّب ١: ١٧٧ ١٧٨، شرائع الإسلام ١: ١٧٩ ١٨٠، قواعد الأحكام ١: ٣٦٢، البيان: ٢١٥، التنقيح الرائع ١: ٣٣٧ ٣٣٨، مسالك الأفهام ١: ٤٦٠.

[٢] تقدّم في ص ٣٤٤ ٣٤٥ و ٣٥٢ ٣٥٣.

[٣] هذا مذهب الشافعي، راجع الأُمّ ٢: ٤٤، و المجموع للنووي ٦: ٧٦ و ٧٨، و المغني لابن قدامة ٢: ٦١٣.