إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٠ - و أما الأخبار
قال مجاهد:هم أهل الرياء.و قال تعالى إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ .
لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً [١] فمدح المخلصين بنفي كل إرادة سوى وجه اللّه.
و الرياء ضده.و قال تعالى فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٢]نزل[١]ذلك فيمن يطلب الأجر و الحمد بعباداته و أعماله .
و أما الأخبار:
فقد قال صلّى اللّه عليه و سلم حين سأله رجل فقال يا رسول اللّه،فيم النجاة؟ فقال«أن لا يعمل العبد بطاعة اللّه يريد بها النّاس »[٢]و قال أبو هريرة في حديث الثلاثة،المقتول في سبيل اللّه،و المتصدق بماله،و القارئ لكتاب اللّه،كما أوردناه في كتاب الإخلاص.و إن اللّه عز و جل يقول لكل واحد منهم كذبت،بل أردت أن يقال فلان جواد،كذبت،بل أردت أن يقال فلان شجاع،كذبت،بل أردت أن يقال فلان قارئ.فأخبر صلّى اللّه عليه و سلم أنهم لم يثابوا،و أن رياءهم هو الذي أحبط أعمالهم .
و قال ابن عمر رضى اللّه عنهما،قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من راءى راءى اللّه به و من سمّع سمّع اللّه به»و في حديث آخر طويل،[٤]أن اللّه تعالى يقول لملائكته، إن هذا لم يردني بعمله،فاجعلوه في سجين .و قال صلّى اللّه عليه و سلم
[١] الدهر:٩.
[٢] الكهف ١١٠