اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - ١٩ـ المقبول
١٩ـ المقبول :
هو الحديث الذي تلقّاه الأصحاب بالقبول والعمل بمضمونه، وهل هو من الأقسام المشتركة بين الصحيح و غيره، أو لا ؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ الصحيح لاينقسم إلى المقبول و غير المقبول، بل هو مقبول مطلقاً عند الأكثر، أو إذا لم يكن شاذّاً على ما هو التحقيق، أو لم تكن فيه علّة ـ كما عليه جمهور أهل السنّة ـ وأمّا الضعيف فينقسم إلى المقبول ومقابله.
نعم يمكن جعله من الأقسام المشتركة بين الصحيح و غيره، و من الطوارئ عليهما جميعاً إذا خصّصنا جواز العمل بالصحيح ولم يعمّ الموثّق والحسن، فعندئذ تنقسم الأقسام الثلاثة إلى المقبول و عدمه.
والمثال الواضح للمقبول هو حديث عمر بن حنظلة الوارد في حال المتخاصمين من أصحابنا الذي رواه المشايخ الثلاثة في جوامعهم[١] وإليك سنده:
«محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألتُ أبا عبداللّه (عليه السلام)عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟..»[٢].
قد تلقّاه الأصحاب بالقبول في باب القضاء وعليه المدار في ذلك
[١] الكليني: الكافي:١/٦٧ الحديث١٠، الصدوق: الفقيه:٢/٥، الشيخ الطوسي: التهذيب :٦/٣٠١ الحديث ٥٢.
[٢] الحرّ العاملي: و سائل الشيعة:١٨/٩٨ ـ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث١.