اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - ١٨ ـ الناسخ والمنسوخ
على خلافه، حيث لا يتخلّل الحدّ[١].
نعم لا يثبت النسخ بقول مطلق الصحابي و إنّما يشترط فيه كل ما يشترط في حجيّة خبرالواحد، وأمّا ثبوته بالتأريخ فيشترط ثبوت تأخّر الثاني عن الأوّل بالدليل، وقد ورد في أحاديث أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ما يؤيّد ذلك:
روى محمد بن مسلم، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: قلت له ما بال أقوام يروون عن فلان، عن فلان، عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)لايتّهمون بالكذب،فيجيء منكم خلافه؟ قال (عليه السلام): «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن»[٢].
و روى منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام)اخبرني عن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال (عليه السلام): بل صدقوا، قلت: فما بالهم اختلفوا؟ قال (عليه السلام): «أما تعلم أنّ الرجل كان يأتي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب، ثم يجيبه بعد ذلك ماينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً»[٣].
وعلى كل تقدير ، فالحديث المتأخّر الصادر عن الأئمّة ليس ناسخاً، بل كاشف عن الناسخ الوارد على لسان النبي، لانقطاع الوحي بعد رحلة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)[٤].
[١] النووي: التقريب و التيسير: ٢/١٧٠و١٧٢، الشهيد الثاني: الرعاية في علم الدراية: ص١٢٨، والقسم الرابع من أقسام تقييد إطلاق الخبر بالإجماع وليس نسخاً.
[٢] الكليني: الكافي:١/٦٥.
[٣] الكليني: الكافي:١/٦٥.
[٤] قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عند تغسيل رسول اللّه وتجهيزه: بأبي أنت واُمّي يا رسول اللّه، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة والأنباء وأخبار السماء. نهج البلاغة: الخطبة٢٣٥.