اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - ٤ ـ المعتزلة
وأمّا التلميذ، فقد تضافرت النصوص على أنّه دخل رجل على الحسن البصري، فقال: يا إمام الدين! لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملّة (وهم وعيديّة الخوارج)، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضرّ الإيمان،بل العمل على مذهبهم ليس ركناً من الإيمان، ويقولون: لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة(وهم المرجئة)، فكيف تحكم لنا في ذلك؟
فتفكّر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب بجواب، قال واصل بن عطاء: أنا لاأقول إنّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلق، و لاكافر مطلق، بل منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن و لا كافر، ثم اعتزل إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرّر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن، فقال الحسن: اعتزل عنّاواصل، فسمّي هو وأصحابه «معتزلة»[١].
هذا ما يقوله الشهرستاني مؤلّف (الملل والنحل)، ويمكن أن يكون صحيحاً، لكنّ آراء المعتزلة فيما يرجع إلى التوحيد و العدل و نفي الصفات الزائدة مأخوذة من خطب الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام)وقد أثبتنا ذلك في كتابنا «بحوث في الملل والنحل» وإجمال ذلك: إنّ واصل بن عطاء كان تلميذاً لأبي هاشم بن محمد ابن الحنفيّة، وحكي عن بعض السلف أنّه قيل: كيف كان علم محمّد بن علي؟ فقال: إذا أردت أن تعلم ذلك، فانظر إلى أثره واصل[٢].
[١] عبد الكريم الشهرستاني: الملل والنحل:١ /٤٨.
[٢] القاضي عبد الجبار: فضل الإعتزال: ص٢٣٤.