اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - ٢ ـ ثقة
إفادتها التزكية المترتّب عليها التصحيح باصطلاح المتأخّرين، لشهادة جمع باستقرار اصطلاحهم على إرادة العدل الإمامي الضابط من قولهم «ثقة».
وأمّا السرّ في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة، فقد أشار إليه بهاء الدين العاملي في مشرق الشمسين، وقال: فإن قلت: كيف يتمّ لنا الحكم بصحّة الحديث بمجرّد توثيق علماء الرجال رجال سنده، من غير نصّ عليضبطهم؟ فأجاب بقوله: إنّهم يريدون بقولهم: فلان ثقة، أنّه عدلضابط، لأنّ لفظة الثقة من الوثوق ولا وثوق بما يتساوى سهوه مع ذكره،أو يغلب سهوه على ذكره، وهذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم «عدل»إلى قولهم «ثقة».
وقال الشيخ محمد ابن صاحب المعالم: إذا قال النجاشي ثقة، ولم يتعرّض لفساد المذهب، فظاهره أنّه عدل إمامي لأنّ ديدنه التعرّض للفساد فعدمه ظاهر في عدم ظفره، لشدّة بذل جهده وزيادة معرفته.
و قال المحقّق البهبهاني: إنّ الرواية المتعارفة المسلّمة المقبولة أنّه إذا قال الرجالي: «عدل إمامي» أو فلان «ثقة»، يحكمون بمجرّد هذا القول أنّه عدل إمامي، لأنّ الظاهر من الرواة التشيّع والظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا منهم أنّهم اصطلحوا ذلك في الإماميّة، و إن كانوا يطلقون على غيرهم مع القرينة[١].
يقع الكلام في دلالة لفظ «ثقة» على اُمور ثلاثة:
١ ـ كونه ضابطاً.
٢ ـ كونه إماميّاً.
[١] عبد اللّه المامقاني: مقباس الهداية: ص١٠٨.