اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - ٢ ـ ثقة
٣ ـ كونه عادلاً بالمعنى المتّفق عليه:
أمّا الأوّل: فلا شكّ في دلالتها عليه، لأنّ الوثوق لا يجتمع مع كثرة النسيان وغلبته على الذكر، وليس الغرض من توصيف الرجل بكونه ثقة مجرّد مدحه، بل الهدف إيقاف القارئ على أنّه ممّا يمكن أن يسكن إليه في الحديث، ومعلوم أنّ السكون إنّما يحصل إذا انضمّ إلى صدق اللهجة الضبط، وغلبة الذكر على النسيان.
أمّا الثاني: كونه دالاّ ً على أنّ الرجل إماميّ فمشكل من جهات:
أ ـ إنّ هذه اللفظة من الألفاظ المتداولة بين الرجاليّين من الخاصّة والعامّة، فالظاهر كون اللفظ مشتركاً بينهم في المعنى من دون أن يكون للخاصّة اصطلاح خاصّ فيه، وهذا الاصطلاح كسائر الاصطلاحات الدارجة بينهم في علمي الرجال والدراية، والموثّق في مصطلحنا هو الصحيح في مصطلحهم، ولو كان المذهب داخلاً في مفهوم الثقة عندنا يلزم أن يكون مشتركاً لفظيّاً بين الفريقين، و هو كما ترى.
ب ـ إنّ الشيخ المفيد اُستاذ النجاشي، و الشيخ يصف أصحاب الصادق (عليه السلام)بقوله: فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه(عليه السلام)من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل[١].
ترى أنّه جمع بين قوله من«الثقات» وقوله «على اختلافهم في الآراء والمقالات» ونقله بهذا النصّ ابن شهر آشوب في مناقبه[٢] وشيخنا الفتّال في
[١] المفيد: الإرشاد: ص٢٨٢.
[٢] ابن شهر آشوب:ا لمناقب:٤/٢٧٤.