الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٧٢ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
مُتَجَانِفٌ بِإِثْمٍ[١] أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي الْهَلَكَةِ مُحِبٌّ لِلْفِتْنَةِ- فَقَامَ الْحَبَّابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَانِيَةً فَقَالَ- يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ لَا تَسْمَعُوا مَقَالَ هَذَا الْجَاهِلِ وَ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنْ أَبَوْا أَنْ يَكُونَ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ فَأَجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ وَ تَوَلَّوْا هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ دَانَ بِأَسْيَافِكُمْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدِينُ بِغَيْرِهَا وَ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا المرحب[٢] الْمُرَجَّبُ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَحَدٌ رَدَّ قَوْلِي لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا كَانَ الْحَبَّابُ هُوَ الَّذِي يُجِيبُنِي لَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ كَلَامٌ فَارِغٌ فَإِنَّهُ جَرَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مُنَازَعَةٌ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ مُهَاتَرَتِهِ[٣] فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ أَبَداً قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ تَكَلَّمْ فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَ ذَكَرَ فِيهِ فَضَائِلَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّداً مِنْ سَادَاتِ الْأَنْصَارِ لَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لِتَأْمِيرِهِ حَسَدَهُ وَ سَعَى فِي إِفْسَادِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَ رَضِيَ بِتَأْمِيرِ قُرَيْشٍ وَ حَثَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا سِيَّمَا الْأَنْصَارَ عَلَى الرِّضَا بِمَا يَفْعَلُهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ شَيْخَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ امْدُدْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أَنَا ثَالِثُكُمَا وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَوْسِ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا رَأَتِ الْأَوْسُ صَنِيعَ سَيِّدِهَا بَشِيرٍ وَ مَا ادَّعَتْ إِلَيْهِ الْخَزْرَجُ مِنْ تَأْمِيرِ سَعْدٍ أَكَبُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْعَةِ وَ تَكَاثَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَ تَزَاحَمُوا فَجَعَلُوا يَطَئُونَ سَعْداً مِنْ شِدَّةِ الزَّحْمَةِ وَ هُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى فِرَاشِهِ مَرِيضٌ فَقَالَ قَتَلْتُمُونِي قَالَ عُمَرُ اقْتُلُوا سَعْداً قَتَلَهُ اللَّهُ فَوَثَبَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَأَخَذَ بِلِحْيَةِ عُمَرَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْجَبَانَ فِي الْحَرْبِ وَ الْفَرَّارَ اللَّيْثَ فِي الْمَلَإِ وَ الْأَمْنِ لَوْ حُرِّكَتْ مِنْهُ شَعْرَةٌ مَا رَجَعْتَ وَ فِي وَجْهِكَ وَاضِحَةٌ[٤] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا يَا عُمَرُ مَهْلًا فَإِنَّ الرِّفْقَ أَبْلَغُ وَ أَفْضَلُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا ابْنَ صُهَاكَ وَ كَانَتْ جَدَّةَ عُمَرَ الْحَبَشِيَّةَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي قُوَّةً عَلَى النُّهُوضِ لَسَمِعْتَهَا مِنِّي فِي سِكَكِهَا زَئِيراً أَزْعَجَكَ وَ أَصْحَابَكَ مِنْهَا وَ لَأَلْحَقْتُكُمَا بِقَوْمٍ كُنْتُمَا فِيهِمْ أَذْنَاباً أَذِلَّاءَ تَابِعِينَ غَيْرَ مَتْبُوعِينَ لَقَدِ اجْتَرَأْتُمَا ثُمَّ قَالَ لِلْخَزْرَجِ احْمِلُونِي مِنْ مَكَانِ الْفِتْنَةِ- فَحَمَلُوهُ وَ أَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ فَبَايِعْ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي وَ أَخْضِبَ مِنْكُمْ سِنَانَ رُمْحِي وَ أَضْرِبَكُمْ
[١] المدل: الذي يقيم الدليل على مدعاه، و المدل بباطل: الذي استدلّ بباطل و المتجانف: المائل عن الحق.
[٢] جذيل: تصغير جذل، و هو العود الذي ينصب للابل الجربى لتحتك به و هو تصغير تعظيم، اي: انا من يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود و عذيق: تصغير العذق: النخلة. و الرجبة ان تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها و كثرة حملها أن تقع، و قد يكون ترجيب النخلة بأن يجعل حولها شوك لئلا يرقى اليها. و ملخص المراد من هذا الكلام: انني الذي يؤخذ برأيه و هو ستر و حفظ لما يخاف عليه من المكاره و الإضرار.
[٣] المهاترة مأخوذة من الهتر، و هو السقط في الكلام و الخطأ فيه.
[٤] الواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك.