الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٦٢ - احتجاج النبي ص يوم الغدير على الخلق كلهم و في غيره من الأيام بولاية علي بن أبي طالب ع و من بعده من ولده من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين
اللَّهِ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَنَا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْخَائِنِينَ وَ الْآثِمِينَ وَ الظَّالِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أُنْذِرُكُمْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أَلَا وَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ إِسْلَامَكُمْ فَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَ يُصِيبَكُمْ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِنَّهُ لَبِالْمِرْصَادِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَ أَنَا بَرِيئَانِ مِنْهُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُمْ وَ أَنْصَارُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ وَ أَشْيَاعُهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أَلَا إِنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّحِيفَةِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ فِي صَحِيفَتِهِ- قَالَ فَذَهَبَ عَلَى النَّاسِ إِلَّا شِرْذِمَةً مِنْهُمْ أَمْرُ الصَّحِيفَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أَدَعُهَا إِمَامَةً وَ وِرَاثَةً فِي عَقِبِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ حُجَّةً عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ وَ غَائِبٍ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ وُلِدَ أَوْ لَمْ يُولَدْ فَلْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ سَيَجْعَلُونَهَا مُلْكاً وَ اغْتِصَاباً أَلَا لَعَنَ اللَّهُ الْغَاصِبِينَ وَ الْمُغْتَصِبِينَ وَ عِنْدَهَا سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ- مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ يَذَرُكُمْ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ اللَّهُ مُهْلِكُهَا بِتَكْذِيبِهَا وَ كَذَلِكَ يُهْلِكُ الْقُرَى وَ هِيَ ظالِمَةٌ* كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هَذَا عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ وَ وَلِيُّكُمْ وَ هُوَ مَوَاعِيدُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يُصَدِّقُ مَا وَعَدَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَ اللَّهُ لَقَدْ أَهْلَكَ الْأَوَّلِينَ وَ هُوَ مُهْلِكُ الْآخِرِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ. ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ. كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ[١] مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي وَ نَهَانِي وَ قَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَ نَهَيْتُهُ فَعَلِمَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْمَعُوا لِأَمْرِهِ تَسْلَمُوا وَ أَطِيعُوا تَهْتَدُوا وَ انْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا وَ صَيِّرُوا إِلَى مُرَادِهِ وَ لَا تَتَفَرَّقُ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبِيلِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِاتِّبَاعِهِ ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةٌ يَهْدُونَ إِلَى الْحَقِ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ثُمَّ قَرَأَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ وَ لَهُمْ عَمَّتْ وَ إِيَّاهُمْ خُصَّتْ أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أَلَا إِنَ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَ عَلِيٍّ هُمْ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ الْحَادُّونَ وَ هُمُ الْعَادُّونَ وَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى
[١] المرسلات: ١٦- ١٩.