الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢٢ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي ائْتَمَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى رِسَالَتِهِ إِلَى الْجِنِّ فَأَجَابَتْ أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ السِّفَاحِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص خَرَجْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ[٢] مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ-
[١] في ج ٦ من بحار الأنوار ص ٣١٥ عن عيون المعجزات من كتاب الأنوار مسندا عن سلمان قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من أصحابه و هو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا إلى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو و الغبار يعلو إلى أن وقفت بحذاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ برز منها شخص كان فيها، ثمّ قال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّي وافد قوم و قد استجرنا بك فأجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فإنّ بعضهم قد بغى علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و كتابه، و خذ عليّ العهود و المواثيق المؤكدة أن أرده إليك في غداة غد سالما إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من أنت و من قومك؟ قال: أنا عطرفة بن شمراخ أحد بني نجاح، و أنا و جماعة من أهلي كنا نسترق السمع فلما منعنا من ذلك آمنا و لما بعثك اللّه نبيّا آمنا بك، و على ما علمته و قد صدّقناك و قد خالفنا بعض القوم، و أقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا الخلاف، و هم أكثر منا عددا و قوة، و قد غلبوا على الماء و المرعى، و أضروا بنا و بدوابنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: فاكشف لنا عن وجهك حتّى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، و إذا رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، و له أسنان كأنّها أسنان السباع، ثمّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخذ عليه العهد و الميثاق على أن يرد عليه في غد من يبعث به معه، فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال: سر مع أخينا عطرفة و انظر إلى ما هم عليه، و احكم بينهم بالحق، فقال: يا رسول اللّه و أين هم؟ قال: هم تحت الأرض، فقال أبو بكر و كيف اطيق النزول تحت الأرض؟ و كيف أحكم بينهم و لا أحسن كلامهم؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطّاب فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر. ثم أقبل على عثمان و قال له مثل قولهما فأجابه كجوابهما:
ثمّ استدعى عليّا و قال له: يا علي سر مع أخينا عطرفة، و تشرف على قومه، و تنظر إلى ما هم عليه و تحكم بينهم بالحق فقام أمير المؤمنين مع عطرفة و قد تقلد سيفه، قال سلمان: فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلما توسطاه نظر إليّ أمير المؤمنين( ع) و قال: قد شكر اللّه تعالى سعيك يا أبا عبد اللّه فارجع، فوقفت انظر إليهما، فانشقت الأرض و دخلا فيها و رجعت، و تداخلني من الحسرة ما اللّه أعلم به كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين و أصبح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صلّى بالناس الغداة و جاء و جلس على الصفا و ما زال يحدّث أصحابه، إلى أن وجبت صلاة العصر و أكثر القوم الكلام، و أظهروا اليأس من أمير المؤمنين( ع) فصلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلاة العصر و جاء و جلس على الصفا، و أظهر الفكر في أمير المؤمنين( ع) و ظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين( ع) و كادت الشمس تغرب، فتيقّن القوم أنّه قد هلك و إذا قد انشق الصفا، و طلع أمير المؤمنين( ع) منه و سيفه يقطر دما، و معه عطرفة، فقام إليه النبيّ و قبّل بين عينيه و جبينه، و قال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال( ع) صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة و قومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا عليّ، و ذلك أنّي دعوتهم إلى الإيمان باللّه تعالى و الإقرار بنبوتك و رسالتك فأبوا» فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة و قومه فيكون بعض المرعى لعطرفة و قومه و كذلك الماء فأبوا ذلك كلّه، فوضعت سيفي فيهم و قتلت منهم ثمانين ألفا، فلما نظروا إلى ما حلّ بهم طلبوا الأمان و الصلح ثمّ آمنوا و زال الخلاف بينهم، و ما زلت معهم إلى الساعة. فقال عطرفة: يا رسول اللّه جزاك اللّه و أمير المؤمنين عنا خيرا.
[٢] ينابيع المودة ص ١٦ قال« و في الشفاء و روي عن علي كرّم اللّه وجهه عنه( ص) في قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال: نسبا و صهرا و حسبا، ليس في آبائي من لدن آدم( ع) سفاح كلنا بنكاح».
و في كنز العمّال ج ٦ ص ١٠٠ الحديث ١٤٩٤. عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال في حديث له رواه البيهقيّ في الدلائل عن أنس:
« و خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم حتّى انتهيت إلى أبي و أمي، فأنا خيركم نسبا و خيركم أبا». و الحديث ١٤٩٥ منه أيضا عن عائشة عنه( ص):« خرجت من نكاح غير سفاح». و الحديث ١٤٩٧ عن ابن عبّاس عنه( ص):« خرجت من لدن آدم من-- نكاح غير سفاح». و الحديث ١٤٩٨ في ص ١٠١ منه عن عليّ عليه السلام:« خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و امي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء»
و في ص ١٦ من ينابيع المودة: و في جمع الفوائد:« خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمي- للأوسط.» ..
ابن عبّاس:« ما ولدني في سفاح الجاهلية شيء و ما ولدني إلّا نكاح كنكاح الإسلام- للكبير». و هذا أمر مفروغ منه عند الشيعة الإماميّة فهو شرط عندهم في النبيّ و الإمام أيضا بل إنهم يشترطون في المرجع الديني في زمن غيبة الإمام أن لا يكون مولودا من الزنا.