الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٣٠ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ بِهِ وَ أَبُوكَ مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَهْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ[١] وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ شَفَعَ أَبِي فِي كُلِّ مُذْنِبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ أَبِي مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ وَ ابْنُهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ نُورَ أَبِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ نُورَ مُحَمَّدٍ ص وَ نُورِي وَ نُورَ الْحَسَنِ وَ نُورَ الْحُسَيْنِ وَ نُورَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع بِأَلْفَيْ عَامٍ[٢].
[١]« مه» اسم مبني على السكون بمعنى: اسكت. و يقال: فضّ اللّه فاه: نثر أسنانه، و هو دعاء عليه، و يقال في الدعاء لمن أجاد في الكلام:« لا فضّ فوك» أي لا نثرت اسنانك و لا فرقت.
[٢] شيخ البطحاء، و رئيس مكّة، و شيخ قريش، أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عم الرسول و كافله، و أبو الأئمة سلام اللّه عليهم أجمعين.
اسمه الشريف عبد مناف، و قيل:« عمران» و قيل اسمه:« كنيته» و الأول أصح لقول عبد المطلب و هو يوصيه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعده:
\sُ اوصيك يا عبد مناف بعدي\z بواحد بعد أبيه فرد\z\E و قوله أيضا:
\sُ وصيت من كنيته بطالب\z عبد مناف و هو ذو تجارب\z بابن الحبيب الأكرم الأقارب\z بابن الذي قد غاب غير آئب\z\E و أمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، و هي أم عبد اللّه والد النبيّ و أم الزبير بن عبد المطلب و قد انقرض.
و أولد أبو طالب أربعة بنين: طالبا، و عقيلا، و جعفر، و عليّا أمير المؤمنين( ع)، و كان كل واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين، و امهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم، و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي.
كان أبو طالب( ع): شيخا، و سيما، جسيما، عليه بهاء الملوك، و وقار الحكماء، و كانت قريش تسميه:« الشيخ» و كانوا يهابونه، و يخافون سطوته، و كانوا يتجنبون أذية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أيامه، فلما توفي سلام اللّه عليه، اجتروا عليه و اضطر الى الهجرة من وطنه مكّة المكرمة إلى المدينة المنورة.
قيل لأكثم بن صيفي حكيم العرب ممن تعلمت الحكمة و الرئاسة، و الحلم و السيادة؟ قال: من حليف الحلم و الأدب، سيد العجم و العرب، أبو طالب بن عبد المطلب.
و جرى ذات يوم كلام خشن بين معاوية بن أبي سفيان و صعصعة و ابن الكواء، فقال معاوية: لو لا أني أرجع إلى قول أبي طالب لقتلتكم و هو:
\sُ قابلت جهلهم حلما و مغفرة\z و العفو عن قدرة ضرب من الكرم\z\E و كان سلام اللّه عليه مستودعا للوصايا فدفعها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو الذي كفله و حماه من قريش و دافع عنه.
روي عن فاطمة بنت أسد: أنه لما ظهر إمارة وفاة عبد المطلب قال لأولاده من يكفل محمّدا؟ قالوا: هو أكيس منا، فقل له يختار لنفسه، فقال عبد المطلب: يا محمّد جدك على جناح السفر الى القيامة، أي عمومتك و عماتك تريد أن يكفلك؟ فنظر في وجوههم ثمّ-- زحف إلى عند أبي طالب، فقال له عبد المطلب: يا أبا طالب إنّي قد عرفت ديانتك و أمانتك، فكن له كما كنت له.
و روي: أنه قال له: يا بني قد علمت شدة حبي لمحمّد و وجدي به، انظر كيف تحفظني فيه، قال أبو طالب: يا أبه لا توصني بمحمّد فانه ابني و ابن أخي، فلما توفي عبد المطلب، كان أبو طالب يؤثره بالنفقة و الكسوة على نفسه، و على جميع أهله.
فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صدع بالأمر امتثالا لقوله تعالى« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» و نزل قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أجمعت قريش على خلافه فحدب عليه أبو طالب( ع) و منعه و قال:
\sُ و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم\z حتى أوسد بالتراب دفينا\z فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة\z و ابشر بذاك و قرّ منك عيونا\z و دعوتني و زعمت أنك ناصح\z فلقد صدقت و كنت قبل أمينا\z و عرضت دينا قد عرفت بأنّه\z من خير أديان البرية دينا\z\E- و روي عن زين العابدين( ع): أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنده فقالوا: نسألك من ابن أخيك النصف. قال: و ما النصف منه؟ قالوا: يكف عنا و نكف عنه، فلا يكلمنا و لا نكلمه، و لا يقاتلنا و لا نقاتله، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، و زرعت الشحناء، و أنبتت البغضاء. فقال: يا ابن أخي أسمعت؟ قال: يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي، و قبلوا نصيحتي، إنّ اللّه تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند اللّه: الرضوان و الخلود في الجنان، و من عصاني قاتلته حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين، فقالوا: قل له: يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء، فنزل: قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قالوا: إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا، و من يكفر، فان وجدناه صادقا آمنا به فنزل: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ قالوا: و اللّه لنشتمنّك و إلهك فنزل: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قالوا: قل له: فليعبد ما نعبد، و نعبد ما يعبد، فنزلت سورة الكافرين. فقالوا: قل له أرسله اللّه إلينا خاصّة، أم إلى الناس كافة؟ قال بل إلى الناس ارسلت كافة: إلى الأبيض و الأسود، و من على رءوس الجبال، و من في لجج البحار، و لأدعون ألسنة فارس و الروم، يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فتجبرت قريش و استكبرت و قالت: و اللّه لو سمعت بهذا فارس و الروم لاختطفتنا من أرضنا، و لقلعت الكعبة حجرا حجرا، فنزلت وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ* فقال المطعم بن عدي: و اللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك و جهدوا على أن يتخلصوا ممّا تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا.
فقال أبو طالب: و اللّه ما أنصفوني و لكنك قد أجمعت على خذلاني، و مظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدا لك، فوثبت كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم، و يفتنونهم عن دينهم، و يستهزءون بالنبي( ص) و منع اللّه رسوله بعمه أبي طالب منهم، و قد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و القيام دونه الا أبا لهب.
و له في الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مواقف شهيرة و شعر رواه الفريقان، نذكر فيما يلي نموذجا منها:
منها: ما روي من أبا جهل بن هشام جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرميه به، فلما رفع يده لصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد، فقال أبو طالب:
\sُ أفيقوا بني غالب و انتهوا\z عن الغي من بعض ذا المنطق\z و الا فاني إذن خائف\z بواثق في داركم تلتقي\z تكون لغيركم عبرة\z و ربّ المغارب و المشرق\z كما نال من لان من قبلكم\z ثمود و عاد و ما ذا بقي\z غداة أتاهم بها صرصر\z و ناقة ذي العرش قد تستقي\z فحل عليهم بها سخطه\z من اللّه في ضربة الأزرق\z غداة يعض بعرقوبها\z حساما من الهند ذا رونق\z و أعجب من ذاك في أمركم\z عجائب في الحجر الملصق\z\E--\sُ بكف الذي قام من خبثه\z الى الصابر الصادق المتقي\z فأثبته اللّه في كفه\z على رغمه الجائر الأحمق\z أحيمق مخزومكم إذ غوى\z لغي الغواة و لم يصدق\z\E و منها: ما روي عن ابن عبّاس، أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخل الكعبة، و افتتح الصلاة فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى، و تناول فرثا و دما و ألقى ذلك عليه( ص) فجاء أبو طالب- و قد سل سيفه- فلما رأوه جعلوا ينهضون فقال: و اللّه لئن قام أحد جللته بسيفي، ثمّ قال: يا ابن أخي من الفاعل بك؟ قال: هذا« عبد اللّه» فأخذ أبو طالب فرثا و دما و ألقى ذلك عليه.
و منها: قوله عليه السلام يخاطب الرسول( ص) مسكنا جأشه طالبا منه إظهار دعوته
\sُ لا يمنعنك من حقّ تقوم به\z أيد تصول و لا سلق بأصوات\z فان كفك كفي إن عليت بهم\z و دون نفسك نفسي في الملمات\z\E و منها: قوله يؤنب قريشا و يحذرهم الحرب:
\sُ ألا من لهم آخر الليل معتم\z طواني و اخرى النجم لما تقحم\z طواني و قد نامت عيون كثيرة\z و سامر اخرى ساهر لم ينوم\z لأحلام قوم قد أرادوا محمّدا\z بظلم و من لا يتقي البغي يظلم\z سعوا سفها و اقتادهم سوء أمرهم\z على خائل من أمرهم غير محكم\z رجاء أمور لم ينالوا انتظامها\z و لو حشدوا في كلّ بدو و موسم\z يرجون منه خطة دون نيلها\z ضراب و طعن بالوشيج المقوم\z يرجون أن نسخى بقتل محمد\z و لم تختضب سمر العوالي من الدم\z كذبتم و بيت اللّه حتّى تفلقوا\z جماجم تلقى بالحطيم و زمزم\z و تقطع أرحام و تنسى حليلة\z حليلا و يغشى محرم بعد محرم\z هم الأسد اسد الزأرتين إذا غدت\z على حنق لم تخش إعلام معلم\z فيا لبني فهر أفيقوا و لم تقم\z نوائح قتلى تدعى بالتندم\z على ما مضى من بغيكم و عقوقكم\z و إتيانكم في أمركم كلّ مأثم\z و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى\z و أمر أتى من عند ذي العرش قيم\z فلا تحسبونا مسلميه و مثله\z إذا كان في قوم فليس بمسلم\z فهذي معاذير و تقدمة لكم\z لئلا تكون الحرب قبل التقدّم\z\E و منها: لما رأى المشركون موقف أبي طالب( ع) من نصرة الرسول و سمعوا أقواله، اجتمعوا بينهم و قالوا ننافي بني هاشم، و نكتب صحيفة و نودعها الكعبة: أن لا نبايعهم، و لا نشاريهم، و لا نحدثهم، و لا نستحدثهم، و لا نجتمع معهم في مجمع و لا نقضي لهم حاجة؛ و لا نقضيها منهم، و لا نقتبس منهم نارا حتّى يسلموا إلينا محمّدا و يخلوا بيننا و بينه، أو ينتهي عن تسفيه آبائنا، و تضليل آلهتنا، و أجمع كفّار مكّة على ذلك.
فلما بلغ ذلك أبا طالب( ع) قال: يخبرهم باستمراره على مناصرة الرسول( ص) و مؤازرته له، و يحذرهم الحرب، و ينهاهم عن متابعة السفهاء:
\sُ ألا أبلغا عنّي على ذات بينها\z لؤيّا و خصا من لؤي بني كعب\z أ لم تعلموا أنا وجدنا محمّدا\z نبيّا كموسى خطّ في أول الكتب\z و أنّ عليه في العباد محبة\z و لا حيف فيمن خصه اللّه بالحب\z\E--\sُ و أنّ الذي لفقتم في كتابكم\z يكون لكم يوما كراغية السقب\z أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى\z و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب\z و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا\z أواصرنا بعد المودة و القرب\z و تستجلبوا حربا عوانا و ربما\z أمر على من ذاقه حلب الحرب\z فلسنا و بيت اللّه نسلم أحمدا\z لعزاء من عض الزمان و لا حرب\z و لما تبن منا و منكم سوالف\z و أيد ابيدت بالمهندة الشهب\z بمعترك ضنك ترى كسر القنا\z به و الضباع العرج تعكف كالسرب\z كأنّ مجال الخيل في حجراته\z و غمغمة الأبطال معركة الحرب\z أ ليس أبونا هاشم شد أزره\z و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب\z\E و منها: أنه كان إذا نامت العيون و أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مضجعه، جاءه فأنهضه و أضجع عليّا مكانه، فقال له عليّ( ع)- ذات ليلة-:
يا أبتاه إنّي مقتول، فقال أبو طالب
\sُ اصبرن يا بني فالصّبر أحجى\z كل حي مصيره لشعوب\z قد بلوناك و البلاء شديد\z لفداء النجيب و ابن النجيب\z لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب\z و الباع و الفناء الرحيب\z إن تصبك المنون بالنبل تترى\z مصيب منها و غير مصيب\z كل حي و إن تطاول عمرا\z آخذ من سهامها بنصيب\z\E فقال عليّ( ع):
\sُ أ تأمرني بالصبر في نصر أحمد\z و و اللّه ما قلت الذي قلت جازعا\z و لكنني أحببت أن تر نصرتي\z و تعلم أني لم أزل لك طائعا\z و سعيي لوجه اللّه في نصر احمد\z نبي الهدى المحمود طفلا و يافعا\z\E هذا نزر يسير من مواقف أبي طالب( ع) و مؤازرته الرسول( ص) و مقاومته للمشركين، و له كثير من أمثالها في دفاعه عن محمّد، و عن دين محمد، و عن قرآن محمد، و عن أتباع محمد، فهلا يأخذك العجب بعد اطلاعك على هذا و شبهه من أقوال أبي طالب و أفعاله، أ لا تستغرب بعد هذا لو سمعت بعصابة اثرت فيها الروح الاموية الخبيثة، فدفعها خبث عنصرها، و رداءة نشأتها، و جرها الحقد إلى القول بأن أبا طالب( ع) مات كافرا؟!! و إن تعجب فعجب قولهم: أبو طالب يموت كافرا؟!!
أبو طالب الذي يقول:
\sُ و لقد علمت بأنّ دين محمد\z من خير أديان البرية دينا\z\E يموت كافرا؟
أبو طالب الذي يقول:
\sُ ليعلم خيار الناس أنّ محمّدا\z وزير لموسى و المسيح بن مريم\z أتانا بهدي مثل ما أتيا به\z فكلّ بأمر اللّه يهدي و يعصم\z\E يا للّه و يا للعجب قائل هذا يموت كافرا؟
أبو طالب الذي يقول:
\sُ أ لا تعلموا أنا وجدنا محمّدا\z رسولا كموسى خطّ في اول الكتب\z\E و يقول مخاطبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
\sُ أنت النبيّ محمد\z قرم أغر مسود\z\E-- و يقول:
\sُ قل لمن كان من كنانة في\z العز و أهل الندى و أهل المعالي\z قد أتاكم من المليك رسول\z فاقبلوه بصالح الأعمال\z\E و يقول:
\sُ فخير بني هاشم أحمد\z رسول الإله على فترة\z\E و هو الذي يقول:
\sُ لقد أكرم اللّه النبيّ محمّدا\z فأكرم خلق اللّه في الناس أحمد\z و شق له من اسمه ليجله\z فذو العرش محمود و هذا محمد\z\E و يقول:
\sُ صدق ابن آمنة النبيّ محمد\z فتميزوا غيظا به و تقطعوا\z ان ابن آمنة النبيّ محمد\z سيقوم بالحق الجلي و يصدق\z\E أبو طالب الذي يقول:
\sُ يا شاهد اللّه عليّ فاشهد\z آمنت بالواحد ربّ أحمد\z من ظلّ في الدين فاني مهتدي\Z\E كل هذا و أبو طالب مات كافرا.
اذا كان الايمان بالتوحيد و الإقرار بنبوة محمّد لا تكفي في إيمان الرجل، و يكون معتقدها و المقر بها كافرا، فما هو الإسلام؟؟
إذا كان الذب عن الرسول و الاعتراف بنبوّته كفرا فما هو الإسلام؟ طبعا يقول لسان حال تلك العصابة في الجواب:
الايمان أن تتمكن في نفسك مبادئ أبي سفيان، و تؤمن بالذي يحلف به أبو سفيان، و تقول كما قال:« ما من جنة و لا نار»
أبو طالب مات كافرا، و أبو سفيان مات مسلما.
هكذا يقولون كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا.
و يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا.
و إنهم ليقولون منكرا من القور و زورا.
أبو سفيان الذي حزب الأحزاب ضد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الذي ما قامت راية كفر لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الا و هو قائدها و ناعقها، و الذي لم يزل يعلن الحرب و العداء لمحمّد، و دين محمد، و إله محمد، و كتاب محمد، حتى فتح مكّة فدخل الإسلام عليه رغم أنفه، و لم يدخل في قلبه، و أظهر الإسلام و أبطن الكفر، على العكس ممّا كان عليه أبو طالب تماما.
أبو سفيان الذي أصر على محو اسم محمّد رسول اللّه يوم صلح الحديبية يموت مسلما و أبو طالب الذي يعترف برسالة محمّد و يقول:
هو رسول كموسى و عيسى يموت كافرا.
أبو سفيان الذي يقول- حين انتهت إليهم الخلافة بمحضر من عثمان-:
يا بني أميّة تلقفوها تلقف الكرة، و الذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة و لا نار يموت مسلما، و الذي يعترف بالبعث و النشور يموت كافرا.
روي عن ابن عبّاس قال: و اللّه ما كان أبو سفيان الا منافقا، و لقد كنا في محفل فيه أبو سفيان و قد كف بصره، و فينا عليّ( ع)، فأذن المؤذن فلما قال: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: هاهنا من يحتشم؟ قال واحد من القوم: لا. قال: للّه در أخي هاشم انظروا أين وضع اسمه، فقال عليّ( ع): أسخن اللّه عينيك يا أبا سفيان اللّه فعل ذلك بقوله عزّ من قائل: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فقال-- أبو سفيان: أسخن اللّه عين من قال: ليس هاهنا من يحتشم.
و العجيب أنهم يقولون عنه أنّه مات مسلما، و أبو طالب مات كافرا.
لعنوا بما قالوا، نحن أعلم بما يقولون، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فاصبر على ما يقولون.
و أكثر من هذا عجبا، و أبعد منه غرابة، ما لفقته تلك العصابة، و افترته على الرسول من أنه( ص)- و حاشاه- قال عنه أنّه في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، و أنّه منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه.
و لا أدري و ليتني أبدا لا أدري لما ذا يستحق أبو طالب هذا العذاب؟
أ لأنّه دافع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أم هو الحقد، و البغض لابن أبي طالب الذي
\sُ لعنته بالشام سبعين عاما\z لعن اللّه كهلها و فتاها\z\E ثمّ هل تريد أن أزيدك و أزودك من أمثال هذه الأضاليل و الأباطيل، فأذكر لك ما رواه الزهري عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبل العباس و علي فقال: يا عائشة إنّ هذين يموتان على غير ملتي، أو قال: ديني
و في أخرى بنفس السند عنها أيضا قالت كنت عند النبيّ فقال: يا عائشة إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا، فنظرت فإذا العباس و عليّ بن أبي طالب.
أسمعت هذا و بعد فهلا ترفع يدك إلى الدعاء و تقول معي:
« اللّهمّ أدخلني النار التي يقطن فيها عليّ بن أبي طالب، و اجعلني في الضحضاح الذي فيه أبو طالب، و لا تدخلني الجنة التي يدخل فيها أبو سفيان، و معاوية بن أبي سفيان، و يزيد بن معاوية فسلام على تلك النار، و لعنة اللّه على هذه الجنة».
\sُ و لو لا أبو طالب و ابنه\z لما مثل الدين شخصا فقاما\z فذاك بمكّة آوى و حامى\z و ذاك بيثرب خاض الحماما\z فلله ذا فاتحا للهدى\z و للّه ذا للمعالي ختاما\z\E توفي سلام للّه عليه في( ٢٦) رجب في آخر السنة العاشرة من مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و رثاه أمير المؤمنين( ع) بقوله:
\sُ أبا طالب عصمة المستجير\z و غيث المحول و نور الظلم\z لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ\z فصلّى عليك ولي النعم\z و لقاك ربك رضوانه\z فقد كنت للطهر من خير عم.\z\E.