الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٢٨ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ شَاءَ عَرَّفَ لِلنَّاسِ نَفْسَهُ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَحْدَهُ وَ يَأْتُوهُ مِنْ بَابِهِ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَقَالَ فِيمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ[١].
وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَيْضاً قَالَ: أَتَى ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً اشْتَدَّتْ عَلَى قَلْبِي- وَ لَقَدْ شَكَكْتُ فِي دِينِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ عَدِمَتْكَ مَا هِيَ؟
قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ[٢] فَمَا هَذَا الصَّفُّ؟
وَ مَا هَذِهِ الطُّيُورُ؟ وَ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ وَ مَا هَذَا التَّسْبِيحُ؟
فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى صُوَرٍ شَتَّى أَلَا وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَبَحَّ أَشْهَبَ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى وَ عُرْفُهُ مُثَنًّى تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ كُلِّ صَلَاةٍ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَلَا الَّذِي مِنْ نَارٍ يُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ ثُمَّ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيَّهُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ قَالَ فَتَصْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُمْ بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْضِ.
وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَيْضاً قَالَ:: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ وَ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِاللَّيْلِ وَ أَعْمَى بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِاللَّيْلِ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِالنَّهَارِ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَيْلَكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ وَيْلَكَ أَمَّا بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ وَ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَهُوَ رَجُلٌ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا وَ بِالْكُتُبِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَقَرَّ لِي بِالْوَلَايَةِ فَأَبْصَرَ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ أَمَّا أَعْمَى بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ جَحَدَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ الَّتِي مَضَتْ وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِي فَجَحَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَبِيَّهُ ص فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ-
[١] المؤمنون- ٧٤.
[٢] النور- ٤١.