الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٢٤ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
فِي الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَلَّا قُلْتَ اللَّهُمَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَقَالَهَا الرَّجُلُ فَكَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عِقَالٍ وَ قَامَ صَحِيحاً وَ خَرَجَ مَعَنَا وَ لَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمُ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ ص فَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ- وَ لَقَدْ أُتِيَ النَّبِيُّ بِأَعْرَابِيٍّ أَبْرَصَ فَتَفَلَ ص مِنْ فِيهِ عَلَيْهِ فَمَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا صَحِيحاً وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى أَبْرَأَ ذَا الْعَاهَاتِ مِنْ عَاهَاتِهِمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً ص بَيْنَمَا هُوَ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ هُوَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ هُوَ مَعَنَا فِي عَسْكَرِنَا وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى أَبْرَأَ الْعُمْيَانَ فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ رَبِيعٍ كَانَ رَجُلًا صَحِيحاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ[١] فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ فَضْلِ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ[٢] وَ بَانَتْ يَدُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَمَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ مِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى- وَ لَقَدْ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَوْمَ كَعْبِ بْنِ أَشْرَفَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَ يَدِهِ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ تَسْتَبِينَا وَ لَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى فَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَالَةٌ لِنُبُوَّتِهِ ص قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَحْيَا الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ سَبَّحَتْ فِي يَدِهِ تِسْعُ حَصَيَاتٍ تُسْمَعُ نَغَمَاتُهَا فِي جُمُودِهَا- وَ لَا رُوحَ فِيهَا لِتَمَامِ حُجَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ لَقَدْ كَلَّمَهُ الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ اسْتَغَاثُوهُ مِمَّا خَافُوا تَبِعَتَهُ وَ لَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَحَدٌ وَ صَاحِبُهُمْ مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ وَ كَانَ شَهِيداً وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى كَلَّمَ الْمَوْتَى فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ لَمَّا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا بَعَثُوا إِلَيْهِ بِشَاةٍ مَسْلُوخَةٍ مَطْلِيَّةٍ بِسَمٍّ فَنَطَقَ الذِّرَاعُ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ الْبَهِيمَةُ وَ هِيَ حَيَّةٌّ لَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمَتْهُ مِنْ بَعْدَ ذَبْحٍ وَ سَلْخٍ وَ شَيٍ[٣] وَ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْعُو بِالشَّجَرَةِ فَتُجِيبُهُ- وَ تُكَلِّمُهُ الْبَهِيمَةُ وَ تُكَلِّمُهُ السِّبَاعُ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُحَذِّرُهُمْ عِصْيَانَهُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِيَ عِيسَى ع-
[١] الحدقة: سواد العين الأعظم.
[٢] في بعض النسخ« بن عتيك».
[٣] أي: من بعد ما صار مشويا مطبوخا.