الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢١٩ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
فَذَكَرُوا لَهُ ص فَدَعَا بِرَكْوَةٍ يَمَانِيَّةٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَجَّرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ الْمَاءِ فَصَدَرْنَا وَ صَدَرَتِ الْخَيْلُ رِوَاءً وَ مَلَأْنَا كُلَّ مَزَادَةٍ وَ سِقَاءٍ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَإِذَا ثَمَّ قَلِيبٌ جَافَّةٌ فَأَخْرَجَ ع سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا السَّهْمِ إِلَى تِلْكَ الْقَلِيبِ الْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ السَّهْمِ وَ لَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْمِيضَاةِ عِبْرَةً وَ عَلَامَةً لِلْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ كَحَجَرِ مُوسَى حَيْثُ دَعَا بِالْمِيضَاةِ- فَنَصَبَ يَدَهُ فِيهَا فَغَاضَتِ الْمَاءُ وَ ارْتَفَعَ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَشَرِبُوا حَاجَتَهُمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى ع أُعْطِيَ الْمَنَّ وَ السَّلْوى* فَهَلْ أُعْطِيَ لِمُحَمَّدٍ نَظِيرُ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لَهُ الْغَنَائِمَ وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ تَحِلُّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ قَبْلَهُ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى ثُمَّ زَادَهُ أَنْ جَعَلَ النِّيَّةَ لَهُ وَ لِأُمَّتِهِ بِلَا عَمَلٍ عَمَلًا صَالِحاً- وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّ مُوسَى ع قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ الْغَمَامُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ فُعِلَ ذَلِكَ بِمُوسَى فِي التِّيهِ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ص أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الْغَمَامَةَ كَانَتْ تُظِلُّهُ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ فِي حَضَرِهِ وَ أَسْفَارِهِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا دَاوُدُ ع قَدْ لَيَّنَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ فَعَمِلَ مِنْهُ الدُّرُوعَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص قَدْ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ لَيَّنَ اللَّهُ لَهُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً[١] وَ لَقَدْ غَارَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِينَةً حَتَّى صَارَتْ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ[٢] وَ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ الْتَمَسْنَاهُ تَحْتَ رَايَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ هَذَا دَاوُدُ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجَبَلُ مَعَهُ لِخَوْفِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لِصَدْرِهِ وَ جَوْفِهِ أريز [أَزِيزٌ] كأريز [كَأَزِيزِ] الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِّ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ[٣] وَ قَدْ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ لِرَبِّهِ بِبُكَائِهِ فَيَكُونَ إِمَاماً لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ لَقَدْ قَامَ ص عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ
[١] يظهر من هذا الكلام أنّ الغار أحدث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يكن من قبل.
[٢] و ذلك ليلة المعراج.
[٣] الأريز: و هو أن يجيش جوفه و يغلي بالبكاء. و المرجل- كمنبر-: القدر و الأثافي: الأحجار التي يوضع عليها القدر.