الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢٣ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي اخْتَارَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ ع وَ قَالَ اللَّهُ زَوَّجَكَ إِيَّاهَا فِي السَّمَاءِ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَالِدُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْهِ وَ رَيْحَانَتَيْهِ إِذْ يَقُولُ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[٢] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَخُوكَ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ أَخِي؟ قَالَ بَلْ أَخُوكَ-[٣]
[١] مناقب الخوارزمي ص ٢٣٤ بسنده عن البيهقيّ و الحمويني في فرائد السمطين ١/ ٩٠ و ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٩/ ٤٧٩ و ينابيع المودة ص ١٧٥ عن أنس قال: كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فغشيه الوحي فلما أفاق قال: يا أنس أ تدري بما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش عزّ و جلّ، قلت: بأبي و أمي بما جاءك جبرئيل؟ قال: قال جبرئيل: إنّ اللّه يأمرك أن تزوّج فاطمة بعلي، فانطلق فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و نفرا من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم فلما أن أخذوا مقاعدهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الحمد للّه المحمود بنعمته .. و ذكر الخطبة المشتملة على التزويج و في آخرها: فجمع اللّه شملهما، و أطاب نسلهما، و جعل نسلهما مفاتيح الرحمة، و معادن الحكمة، و أمن الأمة ثمّ حضر علي و كان غائبا، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال: يا علي إنّ اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة( ع) و إنّي قد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة، فقال علي قد رضيتها يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم أنّ عليّا خرّ للّه ساجدا شاكرا، فلما رفع رأسه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بارك اللّه لكما، و بارك فيكما، و أسعد جدكما، و أخرج منكما الكثير الطيّب قال أنس: و اللّه لقد أخرج اللّه منهما الكثير الطيّب. أخرجه أبو علي الحسن بن شاذان فيما نقله عنه الحافظ جمال الدين الزرندي في نظم درر السمطين و قد أورده المحب الطبريّ في ذخائره و أخرجه أبو الخير القزوينيّ الحاكمي. و حديث زواج علي بفاطمة بأمر من السماء ممّا أجمع عليه المسلمون و أخرج أحاديثه الحفاظ الثقات و ذكروا أنّ اللّه سبحانه زوجه إياها من فوق سبع سماوات و كان الخاطب لها جبرئيل و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة من شهودها، و أنّ اللّه سبحانه أوحى إلى شجرة طوبى فنثرت ما فيها من الدر و الجوهر و أمر الحور العين فلقطن فهنّ يتهادين بينهنّ إلى يوم القيامة راجع مناقب الخوارزمي ٢٣٥ و كفاية الطالب للكنجي ٣٠١ و تاريخ بغداد ٢/ ٢١٠ و ابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٢٠٦ و نزهة المجالس للصفوري ٢٠/ ٢٢٣ و ابن المغازلي في المناقب ٣٤١- ٣٤٤ الى غير ذلك من كتب التاريخ و المناقب.
[٢] ابن ماجة عن نافع عن ابن عمر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أبوهما خير منهما».
( و في الإصابة) مالك بن الحويرث الليثي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما». و أخرج ابن عساكر عن عليّ، و عن ابن عمر؛ و ابن ماجة و الحاكم عن ابن عمر؛ و الطبراني عن قرة، و عن مالك بن الحويرث و الحاكم عن ابن مسعود:
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: ابناي هذان:« الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما». راجع الترمذي ٢/ و مسند بن حنبل ٣/ ٣ و ٦٢/ ٨٢ و حلية الأولياء ٥/ ٧١ و تاريخ بغداد ٩/ ٢٣١ و ٢٣٢ و ١٠/ ٩٠ و الينابيع ١٦٦ و الصواعق المحرقة ص ١٨٩ و ابن ماجة باب فضائل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المستدرك ٣/ ١٦٧ و كنز العمّال ٦/ ٢١٧ الى كثير من المصادر و الحديث أشهر من أن يحتاج إلى إشارة لمصادره.
[٣] هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، كنيته أبو عبد اللّه، ابن عم الرسول، و أخو عليّ بن أبي-- طالب لأبويه، أسلم قديما بعد إسلام أخيه عليّ بن أبي طالب بقليل.
هاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة- في الهجرة الثانية، مع زوجته أسماء بنت عميس- فأسلم النجاشيّ و من تبعه على يديه، و أقام جعفر عنده: ثم هاجر منها إلى المدينة قدم و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بخيبر. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:« ما أدري بأيهما أنا أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر».
و كان أشبه الناس برسول اللّه خلقا و خلقا و قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:« أشبهت خلقي و خلقي».
و مرّ أبو طالب( ع) يوما فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّا( ع) يصلّيان، و عليّ عن يمينه فقال لجعفر: صلّ جناح ابن عمّك و صلّ عن يساره.
استشهد بمؤتة في أرض الشام مقبلا غير مدبر مجاهدا الروم في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سنة ثمان في جمادى الأولى. و كان أسنّ من عليّ بعشرة سنين، فاستوفى أربعين سنة و زاد عليها.
عن ابن عمر قال: وجد فيما أقبل من بدن جعفر ما بين منكبيه تسعين ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف.
- و عن أنس بن مالك: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نعى جعفرا و زيدا نعاهما قبل أن يجيء خبرهما نعاهما و عيناه تذرفان.
و دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما أتاه نعي جعفر( ع) على امرأته أسماء بنت عميس( ع) فعزّاها فيه، و دخلت فاطمة( ع) تبكي و تقول:
وا عماه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله( على مثل جعفر فلتبك البواكي) و دخله همّ شديد حتّى أتاه جبرئيل، فأخبره أنّ اللّه قد جعل لجعفر جناحين مضرّجين بالدّم يطير بهما مع الملائكة.
و قال( ص): رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة.
و عن ابن عمر: أنّه كان إذا سلّم على عبد اللّه بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. راجع: الإصابة ج ١ ص ٢٣٩/ ٢٤٠، صفة الصفوة ج ١ ص ٢٠٥/ ٢٠٩ أسد الغابة ج ٢ ص ٢٨٦/ ٢٨٩.