الناسخ والمنسوخ - الهروي، أبي عبيد القاسم بن سلام - الصفحة ١٧٥ - باب المناسك وما جاء فيها من النسخ
٣٢٥ ـ أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج [١] عن شعبة عن قتادة قال : سمعت أبا حسان الأعرج [٢] يقول : قال رجل من بني بلجهيم [٣] يقال له فلان بن عبد لابن عباس ما هذه الفتيا التي قد شغبت [٤] الناس أنه من طاف بالبيت فقد حلّ فقال : سنة نبيكم ـ صلّى الله عليه ـ وإن رغمتم قال حجاج [٥] قال شعبة : أنا أقول : شغبت ولا أدري كيف هي وقال : حجاج إنما هو شعبت [٦] وهي عندي كما قال حجاج يعني أنها : فرّقت بين الناس في الفتيا [٧].
قال أبو عبيد : فناس من أهل العلم اليوم يذهبون إلى هذا القول ويرون الفسخ في الحج ، وهو مذهب وحجة لو لا حديث بلال بن الحارث الذي ذكرناه عن النبى ـ صلّى الله عليه ـ ومقالة أبي ذرّ وما مضى عليه السلف من الخلفاء [٨] الراشدين المهديين الذين هم أعلم بسنة رسول الله ـ صلّى الله عليه ـ وتأويل حديثه ثم قول العلماء بعده.
ورواه البيهقي بلفظ مقارب فى السنن الكبرى ج ٥ ، كتاب الحج « باب تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة ... » ص ٧٨.
قال النحاس في ناسخه : وهذا القول ( أي لزوم التحلل من الإحرام على كل من طاف بالبيت قبل الوقوف أو بعده ) انفرد به ابن عباس كما انفرد بأشياء غيره ، فأما قوله ( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) فليس فيه حجة لأن الضمير للبدن وليست للناس ، ومحل الناس يوم النحر على قوله الجماعة ، ولهذا سمي يوم الحج الأكبر.
( الناسخ والمنسوخ للنحاس ورقة ٣١ من المخطوط ).
[١] هو حجاج بن محمد المصيصي.
[٢] هو مسلم بن عبد الله البصري أبو حسان الأعرج.
[٣] عند مسلم « من بني الهجيم » بتقديم الهاء على الجيم.
[٤] شغبت : من الشغب بسكون الغين : تهييج الشر والفتنة والخصام ( لسان العرب ١ / ٥٠٤ ).
[٥] هو حجاج بن محمد المصيصي.
[٦] كتبت في المخطوط « شغيت » بالياء والصواب بالموحدة. قال النووي في شرح مسلم : وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة أبو عبيد والقاضي عياض ، ومعنى المهملة : أنها فرقت مذاهب الناس واوقعت الخلاف بينهم ومعنى المعجمة : خلطت عليهم أمرهم. ا. ه صحيح مسلم بشرح النووي ، ج ٨ / ص ٢٢٩.
[٧] رواه مسلم كتاب الحج « باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام » ج ٢ ص ٩١٢ تحقيق عبد الباقي.
[٨] في المخطوط « الخلف » والصواب ما أثبتناه إن شاء الله.