ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢٦ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
من نفسك أ ليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن ابى طالب حتى قتل و الحسن من بعده بايعوه ثم و ثبوا عليه فانتزعوا رداءه و جرحوه، أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين عليه السلام و حلفوا له ثم خذلوه و أسلموه و لم يرضوا بذلك حتى قتلوه، فلا ترجع معهم. فقالوا: ان هذا لا يريد أن تظهر أنت و يزعم أنه و أهل بيته أولى بهذا الامر منكم. فقال زيد لداود: ان عليا عليه السلام كان يقاتله معاوية بذهبه [١]و ان الحسين عليه السلام قاتله يزيد و الامر مقبل عليهم. فقال داود: اني خائف ان رجعت معهم أن لا يكون أحد أشد عليك منهم و أنت أعلم، و مضى داود الى المدينة و رجع زيد الى الكوفة.
فلما رجع زيد أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حقه، فأحسن ثم قال له: نشدتك اللّه كم بايعك؟ قال: أربعون ألفا قال: فكم بايع جدك؟ قال: ثمانون ألفا. قال: فكم حصل معه؟ قال: ثلاثمائة قال: نشدتك أنت خير أم جدك؟ قال: جدي. قال: فهذا القرن خير أم ذلك القرن؟ قال: ذلك القرن. قال: أ فتطمع أن يفي لك هؤلاء و قد غدر أولئك بجدك. قال: قد بايعوني و وجبت البيعة في عنقي و أعناقهم. قال: أ فتأذن لي أن اخرج من هذا البلد فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي، فأذن له فخرج الى اليمامة. و قد تقدم ذكر مبايعة سلمة.
و كتب عبد اللّه بن الحسن بن الحسن الى زيد: أما بعد، فان أهل الكوفة بقبح العلانية جور السريرة هرج في الرخاء جزع فى اللقاء، يقدمهم ألسنتهم و لا يشايعهم قلوبهم، و لقد تواترت الي كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم و ألبست قلبى غشاء عن ذكرهم يأسا منهم و اطراحا لهم ذما لهم مثل الاماء، قال علي بن ابى طالب أن اهملتم خضتم و ان حوربتم خرتم و ان اجتمع الناس على امام
[١] «بدهائه» خ ل.