ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢٧ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
طعنتم و ان أجبتم الى مشاقة نكصتم.
فلم يصغ زيد الى شىء من ذلك، فأقام على حاله يبايع الناس و يتجهز للخروج و تزوج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد اللّه السلمي و تزوج أيضا ابنة عبد اللّه ابن ابى العنبس الازدي، و كان سبب تزوجه اياها ان أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فأتت زيدا تسلم عليه و كانت جميلة حسنة قد دخلت في السن و لم يظهر عليها، فخطبها زيد الى نفسها، فاعتذرت بالسن و قالت له: لي بنت هي أجمل مني و أبيض و أحسن دلا و شكلا، فضحك زيد ثم تزوجها، و كان ينتقل بالكوفة تارة عندها و تارة عند زوجته الاخرى و تارة فى بنى عبيس و تارة في بني نهد و تارة في بني تغلب و غيرهم الى أن ظهر-انتهى كلام ابن الاثير في الكامل في ذلك المقام.
و قال المفيد في الارشاد: و كان زيد بن علي عين اخوته بعد ابى جعفر الباقر عليه السلام و أفضلهم، و كان ورعا عابدا فقيها سخيا شجاعا، و ظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يطلب بثارات الحسين عليه السلام، و اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة، و كان سبب اعتقادهم فيه ذلك خروجه بالسيف يدعو الى الرضا من آل محمد عليهم السلام، و ظنوه يريد بذلك لنفسه و لم يكن يريده لنفسه لمعرفته باستحقاق أخيه الامامة من قبله و وصيته الى ابى عبد اللّه عليه السلام-انتهى.
و قال الشيخ البهائي في آخر رسالته المعمولة في اثبات وجود القائم عليه السلام الان أيضا: انا معشر الامامية لا نقول في زيد «رض» الا خيرا، و كان جعفر الصادق عليه السلام يقول كثيرا ما يقول رحم اللّه عمي زيدا، و روي عن الرضا عليه السلام أنه قال لاصحابه: ان زيدا رحمه اللّه يتخطى يوم القيامة بأهل المحشر حتى يدخل الجنة، و الروايات عن أئمتنا «ع» في هذا المعنى كثيرة