جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - جواز الانتقاع للمحرم بالغصن المكسور والورق الساقط
ثم ظاهرها كون المراد الرجوع في شهر خروجه لا شهر نسكه السابق كي يستشكل فيه أنه من حين الإهلال أو من حين الإحلال كما عن الأكثر ودل عليه الموثق ، حتى أن الفاضل في القواعد تردد في ذلك وان قيل انه من احتمال الأخبار والفتاوى لهما ، واقتضاء أصل البراءة الأول ، والاحتياط الثاني ، بل ربما أيد الأول بما في الأخبار من كون العمرة محسوبة لشهر الإهلال دون الإحلال ، ولذا شرع الإحرام بها في رجب قبل الميقات ، والثاني بأنه لو بقي على إحرامه أزيد من شهر فخرج وهو محرم ثم عاد لم يجب عليه تجديد إحرام ، إلا أن ذلك كله كما ترى بعد ظهور النصوص المزبورة فيما ذكرناه حتى حسن حماد [١] المتقدم ، إذ دعوى إرادة شهر العمرة من شهره فيه في غاية البعد ، ونحو مرسل الصدوق [٢] الذي فيه النص على شهر الخروج ، مضافا إلى النصوص السابقة كما سمعت إلا الموثق [٣] المزبور الذي قد عرفت إجماله ، مضافا إلى إجمال قوله فيه أيضا : « وهو مرتهن بالحج » فإنه يحتمل كونه تعليلا للمفهوم بأنه لما كان مرتهنا بالحج لم يكن عليه إحرام بعمرة إلا بعد مضي شهر فيعتمر ويجعل الأخيرة عمرة التمتع ، ويحتمل كونه تعليلا للمنطوق ، بأنه لما ارتهن بالحج لزمه البقاء على حكم عمرته بأن لا يخرج من مكة أو يجددها إذا دخل ، بل لعله عند التأمل غير مناف لما ذكرنا فتأمل جيدا.
وأما الفتاوى فهي وإن كان بعضها مجملا لكن في النافع « ولو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأ عنه ، وان عاد في غيره أحرم ثانيا » وفي النهاية في المتمتع « فان خرج من مكة بغير إحرام ثم عاد ، فان كان عوده في الشهر
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب أقسام الحج الحديث ٦.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب أقسام الحج الحديث ١٠.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب أقسام الحج الحديث ٨.