جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٨ - عدم لزوم الكفارة بالفسوق
ضرورة عدم كون ذلك جمعا ، إذ هو طرح لكل منهما ، والجمع ما ذكرناه من تحكيم منطوق كل منهما على مفهوم الأخرى ، فيكون الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة ، وفيها أيضا بعد ان حكى الإجماع على تحريم الفسوق في الحج وغيره وان الأصل فيه الآية قال : ويتحقق الحج بالتلبس بإحرامه ، بل بالتلبس بإحرام عمرة التمتع لدخولها في الحج ، وفيه ان المستفاد من الفتاوى ومعاقد الإجماعات بل وبعض النصوص [١] كونه من محرمات الإحرام ولو للعمرة المفردة ولا منافاة بين الحرمة فيه وكونه محرما في نفسه ، كما هو واضح.
ثم ان الظاهر كونه كغيره من المحرمات فيه التي لا تقتضي فساده ، فما عن المفيد من كون الكذب مفسدا للإحرام واضح الضعف ، وإن كان قد يستأنس له بملاحظة الصحيح [٢] عن قول الله عز وجل [٣] ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) قال : « إتمامهما أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » ونحوه آخر [٤] إلا ان من المعلوم عدم إرادة الفساد من عدم الإتمام ، كما هو واضح.
وعلى كل حال فلا كفارة فيه ، لما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح [٥] « انهما قالا لأبي عبد الله عليهالسلام : أرأيت إن ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال : لم يجعل الله تعالى له حدا ، يستغفر الله تعالى » ولكن قد سمعت ما عن فقه الرضا عليهالسلام [٦] وعن الحسن أنه لا كفارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف والسعي ، وفي ذيل صحيح معاوية بن عمار [٧] المشتمل على تفسير
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٦.
[٣] سورة البقرة ـ الآية ١٩٢.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٥] الفقيه ج ٢ ص ٢١٢ الرقم ٩٦٨.
[٦] المستدرك ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب بقية كفارات الإحرام ـ الحديث ٢.
[٧] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٥.