جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - جواز الانتقاع للمحرم بالغصن المكسور والورق الساقط
« سألنا أبا عبد الله عليهالسلام عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ فقال : أما شيء تأكله الإبل فليس به بأس أن تنتزعه » ولكن فيه انهما منافيان لما سمعت من إطلاق النص والفتوى ومعقد الإجماع ، ولعله لذا قال في التهذيب قوله عليهالسلام : « ليس به » الى آخره ـ يعني الإبل ـ فإنه يخلي عنها ترعى كيف شاءت مستشهدا عليه بما في الصحيح الأول [١] فلا وجه لإيراده عليه في المدارك بأنه لا تنافي بين الروايتين يقتضي المصير إلى ما ذكره من التأويل ، إذ الداعي له إعراض الأصحاب عنهما ، فتأويلهما خير من طرحهما ، نعم عن الإسكافي لا اختار الرعي ، لان البعير ربما جذب النبت من أصله ، فأما ما حصده الإنسان منه وبقي أصله في الأرض فلا بأس ، وكأنه اجتهاد في مقابلة ما عرفت ، هذا. ولا فرق في الشجر بين المؤذي منه كالشوك وشبهه وغيره كما عن الفاضل التصريح به للإطلاق المزبور ، خلافا للمحكي عن الشافعي وجماعة من الجواز قياسا على الحيوان المؤذي ، والله العالم.
وكذا يحرم تغسيل المحرم لو مات وتحنيطه بالكافور بلا خلاف أجده فيه ، للمعتبرة المستفيضة التي منها صحيح محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر عليهالسلام « عن المحرم إذا مات كيف يصنع به؟ قال : يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقربه طيبا » بل مقتضاه كغيره حرمة الطيب عليه مطلقا كافور وغيره في الغسل والحنوط وغيرهما كما هو معقد إجماع التذكرة ، والظاهر أنه غسل تام بالنسبة إليه ، فلا يجب بمسه بعده غسل على الماس وإن احتمل ، بل قيل به ، والله العالم.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٨٩ ـ من أبواب تروك الإحرام ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٨٣ ـ من أبواب تروك الإحرام ـ الحديث ١.