إيضاح مناسك الحج - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
واله أن كل ذلك كان في ذي الحليفة ، ففي صحيحة معاوية عنه عليه السلام : فخرج رسول الله صلى الله عليه واله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى اتي المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر واحرم بالحج مفردا وخرج حتى انتهي الى البيداء عند الميل الاول فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا " فالرواية صريحة في ان الاغتسال في مكان من ذي الحليفة والصلاة في مكان آخر ، فالمغتسل غير المصلى مكانا .
وليس هذا مختصاً بروايات الخاصة بل هو عند العامة كذلك ، فقد روى ابو داود وابن ماجة عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة ، وروى الدارمني في سننه عن الصادق عن ابيه عليهما السلام عن جابر ان أسماء نفست بذي الحليفة ، فالتعبير بالشجرة او مسجد الشجرة من باب تسمية الكل باسم الجزء شرافة وتبركا بالمسجد او الشجرة .
فما استغربه بعض الاعاظم من الفقهاء المعاصرين من مَيْلِ صاحب الحدائق قدس سره الى وجوب تأخير التلبية الى البيداء تبعا للروايات الكثيرة ليس في محله ، اذ ليس اول البيداء او بتعبير النصوص الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات ، ولعل عدم الاعتناء والعمل بهذه الروايات لدى عدة من الفقهاء قديما وحديثا ظنهم ان الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات ، فيقع التعارض بينه وبين روايات الميقات وإن التلبية هي المحققة للاحرام ، والله العالم .