إيضاح مناسك الحج - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء " فذيلها صريح في ان الشجرة من البيداء، فيكون الوادي جزء منها .
وفي صحيحة معاوية بن عمار عنه عليه السلام قال : إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي صلى الله عليه واله واصحابه ... الحديث " ومثلها صحيحة العيص ، فلو كانت البيداء على بعد ميل كما في كثير من الكلمات لكان ذلك بعد إحرام وحركة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله نحو مكة .
وفي صحيحة زرارة والفضلاء ومصححة حمران عن ابي جعفر عليه السلام أن أسماء نفست بمحمد في ذي الحليفة ، وكل من ترجم محمداً رضي الله عنه ذكر بأن ولادته كانت في ذي الحليفة أو بالشجرة ، ففي سنن ابن ماجة وابي داود وغيرهما عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة ، وروى النسائي واحمد من العامة عن انس أن الرسول صلى الله عليه واله صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وقصد جبل البيداء فأهل للحج ، وعن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه واله بات بذي الحليفة ببيداء وصلى في مسجدها ، فالشجرة وذي الحليفة والبيداء إشارة لمكان واحد .
وقد ذكرنا في المواقيت : أن الروايات في تعيين ميقات اهل المدينة على أربع طوائف ، الاولى : مادل على ان الميقات هو ذو الحليفة ، والثانية : أنه ذو الحليفة وفسر بمسجد الشجرة ، والثالثة : ذو الحليفة وفسر بالشجرة ، والرابعة: انه الشجرة ، ولاريب ان المقصود من الشجرة هو المسجد اذ من الواضح عدم كون الميقات نفس الشجرة ، فيدور الامر بين الطائفة الاولى والثانية .