إيضاح مناسك الحج - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
دام ظله ، إذ يجوز للحاج تأخير الاحرام للحج ما لم يستلزم منه فوات الموقفين، ومن الواضح أن الجواز هنا مغيى بعدم فوت الواجب من الوقوف فضلا عن الركن منه ، إذ لااحد يقول بجواز التأخير فيما اذا استلزم فوات الواجب من الوقوف .
فقوله عليه السلام "مالم يخف فوات الموقفين" ليس بالضرورة خوف فوات الركن ، وإنما يختلف بإختلاف الاحكام والموارد، فالتمسك بمثل هذه العبارة ـ التي هي من فرض الرواة في بقية النصوص ـ للجزم بان الضيق المسوغ للعدول هو خوف فوات الركن ليس بصحيح ، وكون الناس بعرفة ـ كما في صحيحة الحلبي ـ ليس بالضرورة أن الزوال قد تحقق بل عادة مايتواجد الناس بها قبل الزوال بكثير .
ويدل أيضاً على ما اختاره الماتن دام ظله صحيحة جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال : " المتمتع له المتعة الى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج الى زوال الشمس من يوم النحر " وهي على وفق القواعد ، إذ بزوال يوم عرفة يبدأ واجب آخر وبه ينتهي ظرف الواجب السابق .
ومرفوعة سهل عن ابي عبدالله عليه السلام في متمتع دخل يوم عرفة ، قال : متعة تامة الى ان يقطع التلبية " وقطع التلبية يكون بزوال عرفة ، وهذان النصان حاكمان على بقية النصوص ، ولايعارضان الطائفة السادسة ـ كما قدمناـ والفرض في المقام هو منتهى أمد عمرة التمتع ، ولاربط له بالوقوف بعرفة ، إذ حتى على القول المختار قد لايتسنى للحاج درك الواجب بأكمله من الوقوف كما إذا فرغ قبل الزوال بلحظة او عنده ، سيما في الازمنة السابقة .