المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٤
الوضوء بآية التيمم، على ان المغيرة وجريرا ممن لا نحتج بهم، وعن قريب تقف على ما أر ابنا في المغيرة، ولجرير سيرة مع الوصي أوجبت لنا الريب فيه أيضا. سادسها: أن عائشة أم المؤمنين كانت - على مكانتها من السنة والفطنة ومكانها من مهبط الوحي والتشريع - تنكر المسح على الخفين أشد الانكار، وابن عباس - وهو حبر الامة وعيبة الكتاب والسنة لا يدافع - كان من أشد المنكرين أيضا وقد بلغا في انكارهما أبعد غاية يندفع فيها المنكر اندفاع الثائر، ألا تمعن معي في قولها [١] لان تقطع قدماي أحب إلي من أمسح على الخفين. وفي قوله: لان أمسح على جلد الحمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين. بجدك هل يجتمع هذا الشكل من الانكار مع اعتبار تلك الاخبار؟! كلا بل لا يجتمع مع احترامها وإذا كانت هذه أقوال المشافهين بها العارفين بغثها وسمينها فكيف يتسنى لنا الركون إليها على بعدنا المتنائي عنها قرونا واحقابا. ومن أمعن محررا في انكار الادنين من رسول الله صلى الله عليه وآله كزوجته وابن عمه وسائر الهداة القادة من عترته اضطره ذلك إلى الريب في تلك الاخبار. ومن هنا تعلم أن القول بتواترها اسراف وجزاف. أتبلغ حد التواتر ثم يجهلها هؤلاء السفرة البررة؟! أو يتجاهلون بها؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
[١] تجد قولها هذا في أول صفحة ٣٧١ من الجزء الثالث من تفسير الرازي، وهناك كلمة ابن عباس.