المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٦
إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه [١] (قال) وعلى هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الارجل يقوم مقام مسحها الخ. قلت: أما اخبار الغسل فستعلم رأي أئمة أهل البيت وأوليائهم فيها قريبا ان شاء الله تعالى. وأما قوله بأن الغسل مشتمل على المسح فمغالطة واضحة بل هما حقيقتان لغة وعرفا وشرعا [٢] فالواجب إذا هو القطع بان غسل الارجل لا يقوم مقام مسحها، لكن الامام الرازي وقف بين محذورين هما مخالفة الآية المحكمة ومخالفة الاخبار الصحيحة في نظره فغالط نفسه بقوله ان الغسل مشتمل على المسح وانه أقرب إلى الاحتياط وانه يقوم مقام المسح ظنا منه بانه قد جمع بهذا بين الآية والاخبار، ومن أمعن في دفاعه هذا وجده في ارتباك ولولا ان الآية واضحة الدلالة على وجوب المسح ما احتاج إلى جعل الغسل قائما مقامه فأمعن وتأمل مليا. وعلى هذا المنهاج جرى جماعة من جهابذة الفقه والعربية منهم الفقيه البحاثة الشيخ ابراهيم الحلبي إذ بحث الآية في الوضوء من كتابه - غنية المتملي في شرح منية المصلي على المذهب الحنفي - فقال: قرئ في السبعة بالنصب والجر، والمشهور ان النصب بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار (قال) والصحيح ان الارجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين، ونصبها على المحل، وجرها على اللفظ، (قال): وذلك لامتناع العطف على
[١] لا يأتي الاحتياط إلا بالجمع بين المسح والغسل لكونهما حقيقتين مختلفتين.
[٢] لان الغسل مأخوذ في مفهومه سيلان الماء على المغسول ولو قليلا والمسح مأخوذ في مفهومه عدم السيلان والاكتفاء بمرور اليد على الممسوح