المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠٤
ونحوها مما هو مشروط برفعه وهذا غير محسوس ولا مفهوم لولا التعبد بالاوامر المقدسة الصادرة من لدن حكيم مطلق، بكل حقيقة ودقيقة تخفى على الانس والجن والملائكة وسائر المخلوقات: نعم، نؤمن بأن الوضوء لرفع أثر الحدث الاصغر وان الغسل لرفع الحدث الاكبر تعبدا كما نؤمن بفرائض الصلاة والصوم والزكاة والحج كيفا وكما ووقتا. ومجرد حصول النظافة المحسوسة بالوضوء، والغسل في كثير من الاوقات لا يجعلهم توصليين إليها كما ان انعاش مستحقي الزكاة بأدائها إليهم لا يخرجها عن العبادة فيجعلها توصلية إلى انعاشهم، وكذلك الخمس والكفارات وسائر الصدقات والعبادات المالية، ولو كان الغرض من الوضوء والغسل مجرد الطهارة المحسوسة لما وجبا على المحدث إذا كان في غاية النظافة والنقاء وهذا خارق لاجماع المسلمين، مخالف لما هو ثابت عن سيد النبيين إذ قال صلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ. وقال صلى الله عليه وآله: لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول. وقد يستدل على اشتراط النية هنا بالكتاب والسنة مضافا إلى ما يقتضيه الاصل العملي من وجوب احراز الشرط المشكوك في شرطيته واستصحاب بقاء الحد في صورة التوضؤ بغير نية. أما الكتاب فمجموع آيتي المائدة والبينة فان آية المائدة وهي: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى آخرها تثبت الصغرى في شكل القياس وهي أن الوضوء والغسل مما أمرنا به، وآية البينة وهي: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) تثبت كبرى الشكل وهي كل ما