المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٨
تأويلها، لظاهر الاحاديث. قلت: لا ظهور في الاحاديث ولا دلالة فيها عليه بشئ من الدوال والقول به تحكم كما اعترف به القسطلاني في شرحه لصحيح البخاري [١]. وقد تعقبه بعض الاعلام أيضا إذ قال: وقيل ان الجمع كان للمرض وقواه النووي وفيه نظر لانه لو جمع للمرض لما صلى معه الا من به المرض، والظاهر أنه صلى الله عليه وآله جمع بأصحابه، وبه صرح ابن عباس في رواية ثابتة عنه. انتهى [٢] قلت: ولما لم يكن لصحاح الجمع تأويل يقبله العلماء رجع قوم من الجمهور إلى رأينا في المسألة تقريبا من حيث لا يقصدون. وقد ذكرهم النووي بعد أن زيف التأولات بما سمعت. فقال: وذهب جماعة من الائمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي، وعن أبي اسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر (قال) ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته إذ لم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم، هذا كلامه [٣] وبه صرح غير
[١] فراجع من شرحه ارشاد الساري باب تأخير الظهر إلى العصر تجد في ص ٢٩٣ من جزئه الثاني ما هذا لفظه: وحمله - أي حديث ابن عباس في الجمع حضرا - بعضهم على الجمع للمرض وقواه النووي فتعقبوه بأنه مخالف لظاهر الحديث وتقييده به ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص. اه.
[٢] فراجعه في ص ٢٦٣ من الجزء الاول من شرح الزرقاني لموطأ مالك في باب الجمع بين الصلاتين.
[٣] في ص ٤٥٥ من الجزء الرابع من شرحه لصحيح مسلم المطبوع في هامش ارشاد الساري وتحفة الباري شرحي صحيح البخاري ولا يخفى ميل النووي إليه في آخر