المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٩
على أن أبا هريرة نفسه عارض حديثه هذا بما صح عنه إذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب [١] وقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أخرج فأنادي في المدينة أن لا صلاة الا بالقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد [٢] وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من صلى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج فهي خداج [٣]. بقي الامر الذي نتسأل عنه أعني السبب بأخذ فقهاء الحنفية بظاهر قوله في حديث أبي هريرة فاقرأ ما تيسر معك من القرآن دون نصوصه الصريحة بوجوب الطمأنينة قياما وقعودا وركوعا وسجودا، على أن ما أخذوا به معارض بصحاح صريحة، ومخالف لجمهور المسلمين، وما لم يأخذوا به مؤيد بالصحاح وعليه الجمهور. وربما أستدل الحنفية على رأيهم في هذه المسألة بقوله تعالى: فاقرأوا ما تيسر من القرآن. البخاري ما هذا لفظه: قوله اقرأ ما تيسر معك كأنه قال له ذلك بناء على أن المتيسر لمثله هي الفاتحة (قال): على أنه ورد في بعض الروايات أنه عين له الفاتحة.
[١] أخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بسند صحيح وكذا رواه أبو حاتم بن حبان ونقله عنهما مصرحا بصحته الامام النووي في باب وجوب قراءة الفاتحة من شرحه لصحيح مسلم.
[٢] أخرجه أبو داود في باب من ترك القراءة في صلاته من السنن وأخرج ثمة عن أبي هريرة أيضا من طريق آخر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أنادي لا صلاة الا بقراءة الفاتحة فما زاد.
[٣] أخرجه أبو داود في الباب الآنف الذكر ومسلم عن أبي هريرة من طرق كثيرة في باب وجوب قراءة الفاتحة من كل ركعة من صحيحه.