المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٤
بل يطرد في جميع مصاديقه، ولذا ترى الامام مسلما لم يوردهما في باب الجمع في الحضر ليكونا أدلة من جواز الجمع بقول مطلق وهذا من فهمه وعلمه وانصافه. وصحاحه - في هذا الموضوع - التي سمعتها والتي لم تسمعها كلها على شرط البخاري، ورجال أسانيدها كلهم قد احتج البخاري بهم في صحيحه، فما المانع له يا ترى من ايرادها بأجمعها في صحيحه؟ وما الذي دعاه إلى الاقتصار على النزر اليسير منها؟ ولماذا لم يعقد في كتابه بابا للجمع في الحضر ولا بابا للجمع في السفر؟ مع توفر الصحاح - على شرطه - الواردة في الجمع، ومع أن أكثر الائمة قائلون به في الجملة، ولماذا اختار من أحاديث الجمع ما هو أخسها دلالة عليه؟ ولم وضعه في باب يوهم صرفه عن معناه؟ فاني أربأ بالبخاري وأحاشيه أن يكون كالذين يحرفون الكلم عن مواضعه، أو كالذين يكتمون الحق وهم يعلمون. وإليك ما اختاره في هذا الموضوع، ووضعه في غير موضعه، إذ قال - في باب تأخير الظهر إلى العصر من كتاب مواقيت الصلاة من صحيحه [١] -: حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن
[١] تعقبه شيخ الاسلام الانصاري عند بلوغه إلى هذا الباب من شرحه - تحفة الباري - فقال: المناسب للحديث باب: صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، ففي التعبير بما قاله تجوز وقصور إلى أن قال: وتأويل ذلك بأنه فرغ من الاولى فدخل وقت الثانية فصلاها عقبها خلاف الظاهر، انتهى بلفظه في آخر ص ٢٩٢ من الجزء الثاني من شرحه، قال القسطلاني في ص ٢٩٣ في الجزء الثاني من شرحه ارشاد الساري: وتأوله على الجمع الصوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها ضعيف لمخالفة الظاهر وهكذا قال أكثر علمائهم ولا سيما شارحو صحيح البخاري، كما ستسمعه في الاصل ان شاء الله.