المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨٠
الكتاب والسنة عبد الله بن عباس إذ كان يحتج للمسح فيقول: [١] افترض الله غسلتين ومسحتين، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين. وكان يقول [٢]: الوضوء غسلتان ومسحتان [٣] ولما بلغه أن الربيع بنت معوذ بن عفراء الانصارية تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ عندها فغسل رجليه، أتاها يسألها عن ذلك وحين حدثته به قال - غير مصدق بل منكرا ومحتجا - ان الناس أبوا الا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح [٤]. ثانيها: انها لو كانت حقا لاربت على التواتر، لان الحاجة إلى معرفة طهارة الارجل في الوضوء حاجة عامة لرجال الامة ونسائها، أحرارها ومماليكها، وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة فلو كانت غير المسح المدلول عليه بحكم الآية لعلمه المكلفون في عهد النبوة وبعده، ولكان مسلما بينهم، ولتواترت أخباره عن النبي صلى الله عليه وآله في كل عصر ومصر. فلا يبقى مجال لانكاره ولا للريب فيه. ولما لم يكن الامر كذلك، ظهر لنا الوهن المسقط لتلك الاخبار عن درجة الاعتبار. ثالثها: ان الاخبار في نوع طهارة القدمين متعارضة، بعضها يقتضي
[١] كما في صفحة ١٠٣ من الجزء الخامس من كنز العمال وهو الحديث ٢٢١٣.
[٢] كما في ص ١٠٣ من الجزء الخامس، من الكنز وهذا هو الحديث ٢٢١١.
[٣] ومنه أخذ الامام الشريف بحر العلوم في منظومته الفقهية (درة النجف) إذ يقول: ان الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا - فالغسل للوجه ولليدين * والمسح للرأس وللرجلين -
[٤] أخرجه ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه وغير واحد من أصحاب المسانيد.