المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٢
ولما لم يكن الامر كذلك ظهر لنا وهن أخبارها المسقط لاعتبارها. خامسها: أنه لو فرض صحتها لوجب أن تكون منسوخة بآية المائدة لانها آخر سورة نزلت، وبها أكمل الله الدين وأتم النعمة ورضي الاسلام دينا فواجبها واجب إلى يوم القيامة، وحرامها حرام إلى يوم القيامة كما نصت عليه أم المؤمنين عائشة وقد قالت لجبير بن نفير - إذ حج فزارها - يا جبير تقرأ المائدة؟ قال نعم. قالت: أما أنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه [١]. لكن الجمهور يتشبثون في بقاء حكم المسح على الخفين بعد نزولها بحديث جرير: إذ بال فتوضأ فمسح على خفيه. فقيل له: تفعل هذا؟ قال نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله بال ثم توضأ فمسح على خفيه. رواه مسلم وروى أن هذا الحديث كان يعجبهم وعلل ذلك بأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة [٢]. قلت: بل أسلم قبل نزول المائدة بدليل حضوره حجة الوداع مع رسول على نية كغسل الثوب المتنجس وهذا الرأي في المسح على الخفين في الخصوص كما ترى.
[١] أخرجه الحاكم في أول تفسير سورة المائدة ص ٣١٤ من الجزء الثاني من المستدرك، ثم أخرج نحوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقال بعد إيراد كل من الحديثين: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أورده الذهبي في تلخيصه مرمزا إلى صحته على شرط الشيخين.
[٢] قال النووي في تعليقه على هذا الكلام: معناه ان الله تعالى قال في سورة المائدة: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين. فلو كان اسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة فلما كان اسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به، إلى آخر كلامه. قلت: من أين لنا العلم بتأخره وقد بينا في الاصل تأخر المائدة.