المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩١
ثالثها: اجماع أئمة العترة الطاهرة (علي وبنيه الاوصياء) على القول بعدم جواز المسح على كل حائل سواء في ذلك الخف والجورب والحذاء وغيرها من سائر الاجناس والانواع [١] وأخبارهم صريحة بالمعارضة لاخبار الجمهور [٢] الدالة على الجواز، والقاعدة المسلمة في الاخبار المتعارضة تقديم ما وافق منها كتاب الله عزوجل هذا إذا تكافأت سندا ودلالة. وأنى يكافأ ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله واعدال كتاب الله تعالى وسفن نجاة الامة وباب حطتها وأمانها من الاختلاف. رابعها: أنها لو كانت حقا لتواترت في كل عصر ومصر لان الحاجة إلى معرفة طهارة الارجل في الوضوء حاجة - كما قلنا سابقا - عامة لرجال الامة ونسائها، وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة من أوقات حضرهم وسفرهم، فلو كانت غير المسح المدلول عليه بالآية لعلمه المكلفون في عهد النبوة وبعده، ولكان مسلما بينهم في كل خلف ولا سيما مع مجيئه عبادة محضة غير معقولة المعنى [٣] غريبة في باب العبادات تستوجب الشهرة بغرابتها. من غير توقيت لا في الحضر ولا في السفر، وكان نص الثالث مخالفا لسابقيه... ومن أراد التوسع في معرفة اختلاف الائمة الاربعة حول هذه المسألة فعليه بكتاب الفقه على المذاهب الاربعة الذي أخرجته وزارة الاوقاف المصرية تحقيقا لرجاء الملك فؤاد الاول.
[١] روى اجماعهم (ع) على هذا غير واحد من أعلام الامامية أحدهم الامام السيد علي الطباطبائي في كتابه البرهان القاطع، وأعلام الامامية يدينون الله متقربين إليه بالعمل على ما يقتضيه مذهب أئمة أهل البيت في الفروع والاصول منذ عهدهم عليهم السلام إلى يومنا فهم أعرف الناس بفقههم وحديثهم وسرهم وعلانيتهم.
[٢] أخبارهم المعارضة لاخبار الجمهور في هذه المسألة كثيرة حتى قال الامام الطباطبائي في برهانه القاطع حيث ذكرها: ولا يبعد تواترها.
[٣] لكن الامام أبا حنيفة يرى أن الوضوء من الواجبات التوصلية لا تتوقف صحته