المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٠
وحسبنا حجة على هذا قوله عز من قائل: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، لاقتضائه فرض المسح على الارجل أنفسها. فمن أين جاء المسح على الخفين؟ أنسخت هذه الآية؟ أم هي من المتشابهات؟ كلا بل هي - اجماعا وقولا واحدا - من المحكمات اللاتي هن أم الكتاب، وقد أجمع المفسرون [١] على أن لا منسوخ في سورة المائدة المشتملة على آية الوضوء إلا آية واحدة هي: " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله " إذ قال بعضهم بنسخها دون ما سواها من آيات تلك السورة المباركة. أما الاخبار الدالة على الترخيص بالمسح على الخفين فلم يثبت منها شئ على شرطنا، وقد دلنا على وهنها مضافا إلى ذلك أمور: أحدها: أنها جاءت مخالفة لكتاب الله عزوجل، والمأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه وإلا فردوه [٢]. ثانيها: أنها جاءت متعارضة في أنفسها ولذا كثر الاختلاف بين مصححيها العاملين على مقتضاها كما علمته مما أشرنا إليه قريبا. فإنهم إنما تعارضوا في أقوالهم لتعارضها إذ هي مستندهم في تلك الاقوال [٣].
[١] نقل هذا الاجماع فخر الدين الرازي ص ٣٧١ من الجزء ٣ من تفسيره الكبير.
[٢] تجد هذا الحديث في آخر ص ٣٧١ من الجزء الثالث من تفسير الرازي.
[٣] كما اعترف به ابن رشد في أول صفحة ١٥ من الجزء الاول من بدايته حيث ذكر اختلافهم في تحديد محل المسح. فقال: وسبب اختلافهم تعارض الاخبار في ذلك، واعترف به أيضا في ص ١٦ حيث ذكر اختلافهم في توقيت المسح إذ قال: والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك (قال) وذلك أنه ورد في هذا ثلاثة أحاديث ثم أوردها بنصها فكان الاول فيها صريحا في كون الوقت ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم، وكان الثاني نصا في الترخيص بالمسح على الخفين ما بدا للمكلف أن يمسح