المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٧
وجوهكم للفصل بين المعطوف عليه بجملة أجنبية (هي وامسحوا برؤوسكم) (قال) والاصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة (قال): ولم نسمع في الفصيح ضربت زيدا ومررت ببكر وعمرا بعطف عمرا على زيدا (قال) وأما الجر على الجوار فإنما يكون على قلة في النعت كقول بعضهم: هذا جحر ضب خرب، وفي التأكيد كقول الشاعر: يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * ان ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب - بجر كلهم على ما حكاه الفراء (قال) وأما في عطف النسق فلا يكون لان العاطف يمنع المجاورة. هذا كلامه بنصه [١]. وممن نهج هذا المنهاج الواضح أبو الحسن الامام محمد بن عبد الهادي المعروف بالسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة إذ قال (بعد أن جزم بأن ظاهر القرآن هو المسح) وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب لان قراءة الجر ظاهرة فيه وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحل أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب كما صرح به النحاة (قال) لشذوذ الجوار واطراد العطف على المحل (قال) وأيضا فيه خلوص عن الفصل بالاجنبي بين المعطوف والمعطوف عليه فصار ظاهر القرآن هو المسح. هذا نصه [٢] لكنه كغيره أوجب حمل القرآن على الاخبار الصريحة بالغسل. وتفلسف الامام الزمخشري في كشافه حول هذه الآية إذ قال: الارجل
[١] فراجعه في ص ١٦ من غنية المتملي المعروف بحلبي كبير وهو موجود أيضا في مختصره المعروف بحلبي صغير وكلاهما منشور مشهور.
[٢] في تعليقه على ما جاء في غسل القدمين ص ٨٨ من الجزء الاول من شرح سنن ابن ماجة والذين صرحوا بما صرح به الرازي والحلبي والسندي كثيرون لا يسعنا استقصاؤهم فحسبنا هؤلاء الائمة الثلاثة عليهم رحمة الله تعالى.